وكذلك استعمل القرآن مادة:"وص ل"بمعنى الوصل استعمالاً مجازياً""
في المواضع الآتية مراداً بها فيها ما أريد بها هنا:
وهي: (وَالَّذِينَ يَصِلونَ مَا أمَرَ اللهُ به أن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) .
(وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(51) .
ولم يستعمل القرآن هذه المادة"وص ل"إذا كان مراداً بها"الوصل"
استعمالاً حقيقياً بل مجازياً. وإنما استعمل ذلك فِي مواضع مقصود منها
"الوصول"دون"الوصل"مثل قوله تعالى:(وَنَجْعَلُ لكُمَا سُلطَاناً
فَلاَ يَصِلُونَ إليْكُمَا)
والملاحظ أن استعمال المادة الأولى"ق ط ع"فِي القرآن أكثر من استعمال
مادة"وص ل"وأن جانب المجاز فِي المادتين هو الغالب
وهو فِي"وص ل"بمعنى"الوصل"شامل لجميع مواضع ذكرها.
* ضعف العقيدة:
ونموذج آخر: قال تعالى فِي سورة الحج: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ(11) .
(وَمِنَ الئاسِ) - أي وبعض الناس. وهذا الفريق يعبد الله ما دامت
فضائله كثيرة عنده يرفل فيها صباح مساء.
صحة ومال وولد. فإذا تبدلت هذه النِعَم وابتلاه الله بشيء من الخوف والجوع ونقص فِي الأموال والأنفس والثمرات
تبدل إيمانه كفراً ، وطاعته معصية ، وأخذ ينعى حظه فِي الحياة.
قال العلامة أبو السعود:"روى أنها نزلت فِي أعاريب قدموا المدينة ،"
وكان أحدهم إذا صح بدنه ، وأنتجت فرسه مُهراً سوياً ، وولدت امرأته ولداً
سوياً ، وكثر ماله وماشيته قال: ما أصبتُ منذ دخلتُ فِي دينى هذا إلا خيراً ،
واطمأن. وإن كان الأمر بخلافه قال: ما أصبتُ إلا شراً ، وانقلب"."