قيل: إن الحشر إلى النار متعلّق بوجود الكفر منهم، وإذا ارتفع الكفر
ارتفع به الحكم.
قوله تعالى: (يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ)
«إن قيل» : ما وجه ذلك وقد كانوا ثلاثة أمثالهم، فقد رُوي أن المشركين كانوا تسعمائة وخمسين إلى
ألف، والمسلمين كانوا ثلاثمائة وبضعة عشرة؟
قيل في ذلك أقوال:
أحدها: ما قاله الفرّاء: وهو أن يقول الرجل لغيره: احتاج إلى مثلك، أي احتاج إليك وإلى آخر، وعلى هذا احتاج إلى مثليك يكون محتاجاً إلى ثلاثة، فكأنه قيل: يرونهم ثلاثة أمثالهم، وهذا لا يساعده اللفظ، لأنه لو كان كما يقول لقال: يرونهم ومثليهم.
والثاني: ما قاله ابن عباس: إن الله عز وجل أرى المسلمين أن المشركين هم ستمائة وكسر.
وكان قد أخبر أن المائة من المسلمين - تغلب المائتين، فأراهم المشركين على قدر ما أعلمهم، ليقوي قلوبهم، وأرى المشركين أن المسلمين أقل من ذلك، ومع ذلك ألقى في قلوبهم الرعب،
فكانوا يرون عددًا قليلًا ورعبًا كثيرًا، وعلى هذا قال تعالى: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) .
والثالث: أنهم يرونهم مثليهم في الجلادة، أي يرى كل واحد منهم أنه أجلد من الآخر بمثلين، وذلك كقولك: رأيت فلانًا مثلي فلان، فتكون المماثلة راجعة إلى الجلادة، لا إلى العدد، وعلى هذا قد حمل قوله تعالى: (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا) أي في القوة والعُدد، لا في الكثرة والعَدد.
(ويُري) هاهنا مُتَعَدٍّ إلى مفعول واحد بدلالة تعليقه بالعين.
«إن قيل» : ما فائدة: (اغفر لنا ذنوبنا) ؟
قيل: أما على مذهب الوعيديين فسؤال ما هو من حكمه أن يفعل ما هو بالمؤمنين سئل أو لم يسأل، وقيل: هو فعل ما يقتضي الغفران والوقاية من النار، وهو الإِقلاع، وإن كان متعلقًا بالقول.
وقيل: هو مسألةُ لطفٍ، لا يفعله الله بالعبد إلا إذا سأله.