ثم أخبر عن إقرارهم وكتمان شهادتهم بقوله تعالى: {أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [البقرة: 140] ، والإشارة فيها أن للنفس والشيطان تسويلات سولت لهم أنفسهم، فمنها: تخليهم أن إبراهيم الروح وأتباعه كانوا لركونهم إلى شيء من الدنيا وزينتها وشهوات النفس وهواها على ملة يهودية الشيطان ونصرانية النفس والهوى {قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ} [البقرة: 140] ، بأحوال الروح وأتباعه {أَمِ اللَّهُ} [البقرة: 140] ، الذي خلقهم وركب فيهم خاصية تنافي جبلة النفس والشيطان، وأما الروح وأتباعه فيتصرفون في الدنيا وزينتها والشهوات النفسانية ولذاتها عند بلوغهم حدود الرجال البالغين الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله بقوة ربانية وبصيرة روحانية لا بشهوة حيوانية واستيفاء لذلة نفسانية
{قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ} [الأعراف: 160] ويكون لهم ذلك ممداً في العبودية ومجداً في طريق الربوبية.
كما قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32] على أن الله تعالى يتجلى ببعض صفاته على روح العبد فيظهر عكس أنوار الربوبية في مرآة القلب، فينعكس منها فيتنور بشعاعها هواء النفس ويقع على ضوء الشعاع على أرض الصدر فيقف الشيطان والنفس على كرامة الله الروح وأتباعه ويشاهدون آثار ألطاف الحق معهم، ولكي يكتمون ما شاهدوا ظلماً وعدواناً كقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 140] ، أيها الشيطان والنفس من الإنكار والتمرد وأيها الروح وأتباعه من التبرؤ عن الأغيار في العبودية والتقرب في العبودية والتقرب إلى حضرة الربوبية وأتباعه من التبرؤ عن الأغيار في العبودية والتقرب إلى حضرة الربوبية بالتجرد والتفرد.