وَثَانِيهَا: كُنْتُمْ فِي الْأُمَمِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَكُمْ مَذْكُورِينَ بِأَنَّكُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ وَهُوَ كَقَوْلِهِ (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) [الْفَتْحِ: 29] إِلَى قَوْلِهِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ) [الْفَتْحِ: 29] فَشِدَّتُهُمْ عَلَى الْكُفَّارِ أَمْرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَثَالِثُهَا: كُنْتُمْ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَوْصُوفِينَ بِأَنَّكُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ
وَرَابِعُهَا: كُنْتُمْ مُنْذُ آمَنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
وَخَامِسُهَا: قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ قَوْلُهُ (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) تَابِعٌ لِقَوْلِهِ (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ) [آل عمران: 107] وَالتَّقْدِيرُ: أَنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ عِنْدَ الْخُلُودِ فِي الْجَنَّةِ: كُنْتُمْ فِي دُنْيَاكُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ فَاسْتَحَقَّيْتُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَبَيَاضِ الْوَجْهِ بِسَبَبِهِ، وَيَكُونُ مَا عُرِضَ بَيْنَ أَوَّلِ الْقِصَّةِ وَآخِرِهَا كَمَا لَا يَزَالُ يُعْرَضُ فِي الْقُرْآنِ مِنْ مِثْلِهِ
وَسَادِسُهَا: قَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَقَالَ (أَنْتُمْ) وَكَانَ هَذَا التَّشْرِيفُ حَاصِلًا لِكُلِّنَا وَلَكِنَّ قَوْلَهُ (كُنْتُمْ) مَخْصُوصٌ بِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ مِنْ أَصْحَابِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ، وَمَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعُوا.
وَسَابِعُهَا: كُنْتُمْ مُذْ آمَنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مُذْ كَانُوا.
الِاحْتِمَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ (كَانَ) هَاهُنَا زَائِدَةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) هُوَ كَقَوْلِهِ (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ) [الْأَعْرَافِ: 86] وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ) [الْأَنْفَالِ: 26]
وَإِضْمَارُ (كَانَ) وَإِظْهَارُهَا سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهَا تُذْكَرُ لِلتَّأْكِيدِ وَوُقُوعِ الْأَمْرِ لَا مَحَالَةَ.