فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72201 من 466147

ثم أخبر عن فضله مع آدم عليه السلام بقوله: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] ، إلى قوله: {وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 33] ، والإشارة في تحقيق الآية أن الله تعالى فضل آدم على الملائكة بفضائل جمة؛ منها: اختصاصه بتعليم الأسماء كلها ذكر الأسماء بالألف واللام وهي لاستغراق الجنس فيقتضي أن لا يكون شيء إلا وآدم يعلم اسمه وقوله: {كُلَّهَا} أي: بكليتها، وهي حقائق بالمسميات ومعناها.

وعلم آدم الأسماء والمسميات في حقائقها؛ مثاله أن الله تعالى علمك اسم الغنم فما اقتصر منه على جزء هذا الاسم؛ بل علمك أسماءه كلها؛ بأن علمك ببصرك اسم لون أبيض أم أسود، وعلمك اسم صوته بسمعك، واسم ريحه بشمك، واسم طعمه بذوقك، واسم لينه وخشونته بلمستك، وكذلك جميع أسماء صفاته وأخلاقه، وخواص منافعه ومضاره، علمك بقولك وفعلك، وعملك بإيمانك اسم خلقه، فلكل جزء من أجزائه اسم ولون وطعم ورائحة وصفة وخاصة وماهية وحقيقة أخرى لا يعلمها إلا الإنسان؛ لأنه خلق في أحسن تقويم لإدراك صورة الأشياء ومعانيها وحقائقها، وإن له بحسب كل شيء عن الجملة المذكورة آلة مدركة لذلك الشيء كما هي، وليس للملائكة هذه المدركات كلها إلا ما يتعلق بالقوة المدركة العقلية الملكية؛ فلهذا لما قال: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 31] أي: إن كان لك على آدم فضيلة بالتسبيح والتقديس {قَالُواْ سُبْحَانَكَ} [البقرة: 32] ، أقروا له بالفخر والاعتذار عن الاعتراض وتنزيهاً لله أن يفرض في حكم من أحكامه {لاَ عِلْمَ لَنَآ} [البقرة: 32] ، بالأسماء وحقائقها {إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ} [البقرة: 32] ، مما أعطيتنا من النظر الملكوتي {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ} [البقرة: 32] ، الذي أحاط بكل شيء علماً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت