فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74200 من 466147

أَعَادَ ذِكْرَ اللَّهِ فِي أَوَّلِ الْآيَتَيْنِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ تَأْكِيدُ التَّعْظِيمِ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ مِنْهُ مَبْدَأَ الْمَخْلُوقَاتِ وَإِلَيْهِ مَعَادَهُمْ، فَقَوْلُهُ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ هُوَ الآخر، وذلك يدل إِحَاطَةِ حُكْمِهِ وَتَصَرُّفِهِ وَتَدْبِيرِهِ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَأَنَّ الْأَسْبَابَ مُنْتَسِبَةٌ إِلَيْهِ وَأَنَّ الْحَاجَاتِ مُنْقَطِعَةٌ عِنْدَهُ.

(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ(110)

(كَانَ) هَاهُنَا تَامَّةٌ بِمَعْنَى الْوُقُوعِ وَالْحُدُوثِ وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى خَبَرٍ، وَالْمَعْنَى: حَدَثْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ وَوُجِدْتُمْ وَخُلِقْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ (خَيْرَ أُمَّةٍ) بِمَعْنَى الْحَالِ وَهَذَا قَوْلُ جَمْعٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.

الثَّانِي: أَنَّ (كَانَ) هَاهُنَا نَاقِصَةٌ وَفِيهِ سُؤَالٌ: وَهُوَ أَنَّ هَذَا يُوهِمُ أَنَّهُمْ كَانُوا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَأَنَّهُمْ مَا بَقُوا الْآنَ عليها؟

وَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ قَوْلَهُ (كَانَ) عِبَارَةٌ عَنْ وُجُودِ الشَّيْءِ فِي زَمَانٍ مَاضٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِبْهَامِ، وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى انْقِطَاعٍ طَارِئٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا) [نوح: 10] قوله (وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الفتح: 14] إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: لِلْمُفَسِّرِينَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَقْوَالٌ:

أَحَدُهَا: كُنْتُمْ فِي عِلْمِ اللَّهِ خَيْرَ أُمَّةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت