* حوارٌ حيٌّ:
أرأيتَ حواراً مثل هذا الحوار ؟ أرأيتَ بياناً أوضح من هذا البيان.
أرأيت قياساً أصوب من هذا القياس.
أرأيتَ براهين أقطع للشبهات ، وأفحم للخصم وأثبت للمطلوب من هذه الأقيسة ؟
قل لي بربك: أي جزئية من هذا القياس يمكن أن ينكرها الخصم إنكاراً
يستطيع أن يجازيه عليه منصف.
أليست هذه حقائق مسلمة. وقوانين راسخة رسوخ الجبال:
(لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ...) .
انظر كيف اجتمع الاستدلال والتهويل والاستعظام فِي هذه الكلمات القليلة
.. بل الدليل نفسه جامع بنِ عمق المقدمات ووضوحها.
ودقة التصوير لما يعقب التنازع من الفساد الرهيب.
إن الدليل هنا: برهانى خطابى شعرى معاً.
فهل نجد مثل هذا فِي كتاب من كتب الحكمة النظرية ؟
لكن القرآن ينهى الخلاف فِي هذه القضية فِي كلمات لا تبلغ عدد أصابع
اليدين.
فوازنها بما كتب عنها فِي أسفار الفلسفة. وبحوث الحكماء.
* منطق تصويري:
نحن لا نشاهد فِي الكون فساداً ، وإنما نظاماً ودقة. وحياة وحركة.
كواكب تدور فِي أفلاكها فِي نظام عجيب. وسموات مظلة ، وأرضاً مقلة ، وأنهاراً جارية وريحاً سارية.
ذلك هو النظام . . إذن فالله واحد لا شريك له ، وإلا لسقطت السماوات على الأرض ولتعطلت الكواكب ، وغار الماء.
مقدمات الدليل ثابتة مسلمة.
فالنتائج - كذلك - ثابتة مسلمة ... وليس وراء ذلك مطلب.
والمثال الثاني مثل الأول . . لو كان لله ولد ، لكان معه إله.
ولو كان مع الله إله - سبحانه - لحدث النزاع ولذهب كل إله بما خلق.
لكن شيثاً من ذلك لم يحدث . . إذن فالله واحد لا شريك له.
* الكون دلالة التوحيد الكبرى:
أما المثال الثالث ، فقد طوَّف فِي أرجاء السماوات والأرض والتقط وصور
واستدل وذكر. فِي أسلوب خطابى العبارات.
استدلالى الموضوعات. يقينى المقدمات.
الصورة تلو الصورة ، والمشهد إثر المشهد. والدليل عقب الدليل.