المسألة. فتراه بعد أن قررها يقول: (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ . .) .
فأداء النصف واجب على المطلق. وللمطلقة أن تعفو عنه كله أو جزئه ،
أو يعفو وليها.
فهذا الاستثناء أول درجة فِي سلم المصالحة. ولكن هل القرآن وقف بالمسألة
عند حد الاستثناء ؟
لو كان الأمر كذلك لكان وافياً فِي الإذن بالتصالح ، والأخذ بالحسنى من جانب صاحب الحق.
لكن القرآن لم يقف بها عند هذا الحد.
بل ذكر بعد الاستثناء ما يُرَجِّح العمل به ، ويُرَغب المطلقات أو أولياءهن فيه.
فقال: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) .
أليس فِي ذلك ترغيب شديد إلى العفو بين المتنازعين. إنه كذلك.
وهنا تبدو المسألة قد كملت من جانبيها القضائى والاستثنائى ، أو القانونى والأخلاقى ، مع الترغيب فِي الثاني دون الأول وليس عند هذا الحد - أيضاً - يقف القرآن.
بل يُوجِّه إرشاده إلى طرفى النزاع لا صاحب الحق منهما ، ولا مَن عليه الحق.
إرشاد جامع للأخذ بالحُسنى: (وَلاَ تَنسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ) .
نصيحة غالية لا أتصور المتنازعين عند سماعها إلا آذاناً واعية ، وقلوباً
فسيحة. وأنفساً صافية لم يبق فيها من آثار الخصومة إلا الذِكرى.
وتأتى - بعد ذلك - الفاصلة فتضع المتنازعين تحت رقابة دقيقة لا يعزب
عنها شيء ، تكافئ الحسن بالإحسان . . والسيئ بمثل ما فعل:
(إن اللهَ بمَا تَعْمَلونَ بَصِير) .
وهنا يُسدل الستار ، وتتم الصورة من جميع مقوماتها: وضوح التشريع
وأصول الحكم ، والترغيب فِي العفو والإحسان.
والتنفير من الظلم والإساءة.
هذه مُثُل من الأحكام والتشريع القرآني ، لمسنا فيها - بإيجاز - المنهج الذي