فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7406 من 466147

المسألة. فتراه بعد أن قررها يقول: (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ . .) .

فأداء النصف واجب على المطلق. وللمطلقة أن تعفو عنه كله أو جزئه ،

أو يعفو وليها.

فهذا الاستثناء أول درجة فِي سلم المصالحة. ولكن هل القرآن وقف بالمسألة

عند حد الاستثناء ؟

لو كان الأمر كذلك لكان وافياً فِي الإذن بالتصالح ، والأخذ بالحسنى من جانب صاحب الحق.

لكن القرآن لم يقف بها عند هذا الحد.

بل ذكر بعد الاستثناء ما يُرَجِّح العمل به ، ويُرَغب المطلقات أو أولياءهن فيه.

فقال: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) .

أليس فِي ذلك ترغيب شديد إلى العفو بين المتنازعين. إنه كذلك.

وهنا تبدو المسألة قد كملت من جانبيها القضائى والاستثنائى ، أو القانونى والأخلاقى ، مع الترغيب فِي الثاني دون الأول وليس عند هذا الحد - أيضاً - يقف القرآن.

بل يُوجِّه إرشاده إلى طرفى النزاع لا صاحب الحق منهما ، ولا مَن عليه الحق.

إرشاد جامع للأخذ بالحُسنى: (وَلاَ تَنسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ) .

نصيحة غالية لا أتصور المتنازعين عند سماعها إلا آذاناً واعية ، وقلوباً

فسيحة. وأنفساً صافية لم يبق فيها من آثار الخصومة إلا الذِكرى.

وتأتى - بعد ذلك - الفاصلة فتضع المتنازعين تحت رقابة دقيقة لا يعزب

عنها شيء ، تكافئ الحسن بالإحسان . . والسيئ بمثل ما فعل:

(إن اللهَ بمَا تَعْمَلونَ بَصِير) .

وهنا يُسدل الستار ، وتتم الصورة من جميع مقوماتها: وضوح التشريع

وأصول الحكم ، والترغيب فِي العفو والإحسان.

والتنفير من الظلم والإساءة.

هذه مُثُل من الأحكام والتشريع القرآني ، لمسنا فيها - بإيجاز - المنهج الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت