كما وصفه على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - يخاطب زوجاته: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا(28) .
قال الراغب:"السرح: شجر له ثمر - وسرحت الإبل: أصله أن ترعيه"
السرح ، ثم جُعِلَ لكل إرسال فِي الرعى . . والتسريح فِي الطلاق نحو قوله تعالى: (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ) . وقوله: (وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)
مستعار من تسريح الإبل كالطلاق فِي كونه مستعاراً من إطلاق الإبل"."
وقال فِي مادة"م س ك":"إمساك الشيء المتعلق به وحفظه قال تعالى:"
(فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) ، وقال: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ) ، وقال: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ)
فهذان اللفظان اللذان يترددان كثيراً فِي تشريع الطلاق حظ النفس منهما أكثر من حظ العقل.
وهما مختاران اختياراً دقيقاً للدلالة على المراد منهما.
ثم انظر مرة أخرى إلى هذه الصورة: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) .
وتأمل كلمات:"تعضلوهن"،"تراضوا"،"بالمعروف".
قال الراغب فِي مادة"ع ض ل":"العضلة: كل لحم صلب فِي عصب ، ورجل"عضل": مكتنز اللحم ، وعضلته: شددته بالعضل المتناول من الحيوان نحو: عصبته."
وتجوز به فِي كل منع شديد قال: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ)
قيل: خطاب للأزواج. وقيل: للأولياء"."
والظاهر أن حقيقة التعبير هنا هو المنع. لكنه استعير له اللفظ الوارد في
الآية لا فيه من إيقاظ العاطفة ، وتحردك النفس نحو ما هو مطلوب.
* ترقيق العاطفة:
وهذه صورة أخرى من صور ترقيق العاطفة عند النزاع فِي الطلاق: