(فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) .
(وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) .
(فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) .
(ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) .
* نصيب العاطفة:
ونصيب العاطفة من هذا البيان جانبان:
1 -أن يذكر الأمر الأولى بالاعتبار فيثير القرآن فِي العاطفة مشاعر النبل
للإقبال عليه والعمل به.
2 -أن يذكر الأمر الأولى بالترك أو الذي لا يليق. فيثير فيها مشاعر
النفور لتنأى عنه وفي بعض الألفاظ دلالة مشعة على كلا الجانبين:
الترغيب والتنفير.
فعند حدوث النزاع يسمَّى الإبقاء على الحياة الزَوجية"إمساك"،
والإنسان لا يمسك إلا بشيء له فيه منفعة.
* إغراء:
وهذا إغراء على الحفاظ بكيان الأسرة ، والعدول عن الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله ... وضرورة تشريعية لا يُلجأ إليها إلا فِي حالة اليأس التام من إصلاح الأمور.
وقد صرَّح القرآن نفسه بهذا المعنى فِي موضع آخر ، فقال: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا(19) .
كما سمى القرآن الطلاق"تسريح"لا ترغيباً فيه ، وإنما لا يجب على
المسلمين من حُسن المعاملة ، وجمال الكيفية التي يوقعون بها الطلاق حيث
اقتضته الضرورة ولا بديل له.
لأن التسريح فِي الأصل: الإرسال للمرعى.
ففيه إيحاء للأزواج العازمين على الطلاق أن يُحسنوا معاملة زوجاتهم ، ولا يُسيئوا إليهن. ولم يكتف القرآن بالدلالة اللغوية للفظ"تسريح"حتى اشترط أن يكون:"تسريح بإحسان"