ومثل ذلك قوله تعالى «1» : وعلم آدم الأسماء كلها [البقرة/ 31] فهذا منقول من: علم آدم الأسماء ، وعلّمه الله الأسماء . وحجّة من قال: (بما كنتم تعلمون) ، أبا عمرو قال فيما زعموا: يصدّقها «2» : تدرسون «3» ، ولم يقل: تدرّسون ، ومن حجّتها أنّ العالم الدارس قد يدرك بعلمه ودرسه مما «4» يكون داعيا إلى التمسك بعلمه ، والعمل به ما يدركه العالم المعلّم فِي تعليمه ، ألا ترى أنّه يتكرر عليه فِي درسه ما يتكرر فِي تعليمه مما ينبّه ويبصّر من اللطائف التي يثيرها النظر فِي حال الدرس ؟ . [قال أبو زيد كلاما معناه: لا يكون الدرس درسا حتى تقرأه على غيرك] «5» .
وحجة من قال: تعلّمون ، أن التعليم أبلغ فِي هذا الموضع ، لأنّه إذا علّم الناس فلم يعمل بعلمه ، ولم يتمسك بدينه كان مع استحقاق الذّم بترك عمله بعلمه داخلا فِي جملة من وبّخ بقوله:
أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم [البقرة/ 44] ، ومن حجّتهم: أن الذي يعلّم لا يكون إلّا عالما بما يعلّم . فإذا علّم كان عالما ، فيعلّم فِي هذا الموضع ، أبلغ لأنّ المعلّم عالم ، والعالم لا يدلّ على علّم .
(1) «تعالى» زيادة من (ط) .
(2) فِي (ط) «تصديقها» .
(3) جاء فِي هامش (ط) فِي نهاية الورقة (114) : قال أبو زيد: لا يكون درسا حتى تقرأه على غيرك هـ .
(4) فِي (ط) : (ما) .
(5) ما بين المعقوفين ذكر فِي (ط) وسقط من (م) . وتكرر فِي (ط) على الحاشية كما سبقت الإشارة إلى ذلك فِي التعليق ؟ .