وذلك عطفا على قوله تعالى أوّل الآية: {ويقتلون النبيين بغير حق فقد أخبر الله عن الكفار بقتلهم الأنبياء بغير حق فقتل من دونهم أسهل عليهم، ومن تجرأ على قتل «نبىّ» فهو على قتل من هو دون النبى من المؤمنين أجرأ، فحمل آخر الكلام على أوله في الإخبار عن الكفار بالقتل تنبيه: «ويقتلون» من قوله تعالى: ويقتلون النبيين بغير حق} آل عمران / 21 اتفق القراء العشرة على قراءته «ويقتلون» بفتح الياء، وإسكان القاف، وحذف الألف على أنه مضارع من «قتل» ولم يرد فيه الخلاف الذى في «ويقتلون الذين يأمرون بالقسط» لأن القراءة سنة متبعة، ومبنية على التلقى والتوقيف.
قال «الزبيدي» : «قتله قتلا، وتقتالا، نقلهما عن الجوهرى، وقال «سيبويه» : «التقتال: القتل، وهو بناء وضع للتكثير» أماته بضرب، أو حجر، أو سمّ، فهو قاتل، وذاك مقتول» اهـ
* «تقاة» من قوله تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} آل عمران / 28 قرأ «يعقوب» «تقيّة» بفتح التاء، وكسر القاف، وتشديد الياء المفتوحة، على وزن «مطيّة» .
وقرأ الباقون «تقاة» بضم التاء، وفتح القاف، وألف بعدها، على وزن «رعاة» .
وتقيّة، وتقاة، مصدران بمعنى الوقاية، يقال: اتقى، يتقى، اتقاء، وتقاة، وتقيّة.
وتقاة على وزن «فعلة» بضم الفاء، وفتح العين، وأصلها «وقية» ثم أبدلت الواو تاء فصارت «تقية» ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت «تقاة»
قال «الراغب» في مادة «وقى» : «الوقاية: حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره، يقال: وقيت الشيء أقيه وقاية ووقاء، قال تعالى:
{فوقاهم الله شر ذلك اليوم سورة الإنسان} رقم / 11.
والتقوى: جعل النفس في وقاية مما يخاف، هذا تحقيقه، ثم يسمى الخوف تارة «تقوى» إلى أن قال: وصار التقوى في تعارف الشرع: حفظ النفس عمّا يؤثم، وذلك بترك المحظور» قال تعالى:
{إن الله مع الذين اتقوا} سورة النحل / 128 وقال «الزبيدي» في مادة «وقى» : «وقاه يقيه وقيا بالفتح ووقاية بالكسر وواقية على فاعلة: صانه، وستره عن الأذى، وحماه،
سورة آل عمران وحفظه، فهو واق، ومنه قوله تعالى: {ما لهم من الله من واق}