فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7367 من 466147

فقدم الطوفان لخفته ، ولمكان المدين فيه ، ليأنس اللسان بخفتها ، ثم الجراد

لأنها تلى الطوفان فِي الخفة. وفيها مد كذلك.

فهما بمثابة ترويض للسان متدرجة فِي النطق ، وبعدهما جاء بالاسمين الثقيلين

-القُمَّل والضفادع - بادئاً بأخفهما:"القُمل"اطراداً على السُّنَّة التي شرحناها ، ولمكان الغنة فيه.

ثم جاء بالاسم الخامس:"الدم"وهو أقلها حروفاً ، وأكثرها خفة ليسرع

اللسان بها بعد ذلك الجهد الطويل.

وما أشبه هذا برحلة طائر يبدأ سيره وئيداً وئيداً فإذا ما اقترب من بُغيته ، قبض من جناحيه ، وبطأ من سيره تأبياً للنزول.

إذن فقد راعى القرآن فِي هذا السرد الذي تكاد تنعدم فيه الروابط إلا رباط

العطف المجرد راعى فيه قاعدة فنية جمالية. بنيت على هيئات الكلم أنفسها

وأحوالها من حيث الخفة والثقل. وعلى هذا التناسق الذي كان مثار العجب.

قدم ما هو جدير بالتقديم. وأخر ما هو جدير بالتأخير.

ويمكن أن نفهم النص على وجه آخر ، وعلى قانون آخر غير الذي تقدم الحديث فيه.

وهذا القانون هو ما سبق أن ذكرناه:"قطع النظير عن النظير".

فقد سبق أن خرجنا عليه قوله تعالى: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى(118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) .

حيث قطع الظمَأ عن الجوع وهما نظيران ، والضحاء عن العِرى وهما نظيران كذلك. وقلنا: إن الداعي إلى هذا العمل هو تكثير النِعَم.

ويرى بعض الباحثين أن الآية تضمنت ضرورات الحياة

الأربع: الطعام ، والكساء ، والمسكن ، والشراب.

وفي آيتنا هذه قطع للنظير عن النظير ، فقد ذكر الطوفان أولاً.

وكان الظاهر يقتضي أن يذكر بعده الضفادع لأنه تعيش - غالباً - فِي الماء ، ويكثر وجودها فيه ، ثم الدم ، لأنه كان يظهر - حسب ما اقتضه حكمة الله - فِي الماء.

لكنه خالف هذا الظاهر لأنه لئلا يتوهم متوهم تقليل الآيات بحسبان الطوفان

والضفادع والدم كالآية الواحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت