فقالوا: «لا تغرنك نفسك؛ أنك لقيت أقواما أغمارا بالحرب، لئن قاتلتنا لتعلمن أننا نحن الناس» فنزلت.
وقال الفراء: الأول لليهود، والأخيران للمشركين.
ووجه غيب يرونهم [آل عمران: 13] توجيهه للمسلمين المقاتلين ببدر، أي:
يرى المسلمون المشركين مثلى عدد المسلمين، كان المسلمون ثلاثمائة، وبضعة عشر، والكفار نحو: ألف، فقللهم الله - تعالى - في أعينهم حتى رأوهم نحو: ستمائة؛ توطينا لأنفسهم على القتال؛ لقوله: مائة صابرة يغلبوا مائتين [الأنفال: 66] .
ووجه التاء: توجيهه إلى اليهود مناسب لقوله: قد كان لكم [آل عمران: 13] ، أو إلى المسلمين المنزل عليهم، وتقديرها: ترونهم لو رأيتموهم.
أو إلى الكفار، أي: يا مشركى قريش ترون المسلمين مثلى فئتكم، ثم حذف وأضمر.
تتمة:
تقدم إبدال فية وفيتين لأبى جعفر.
ص:
رضوان ضمّ الكسر (ص) ف وذو السّبل ... خلف وإنّ الدّين فافتحه (ر) جل
ش: أي: قرأ ذو صاد (صف) أبو بكر رضوان حيث وقع بضم الراء اتفاقا، إلا في المائدة يهدى به الله من اتّبع رضونه [الآية: 16] فكسر راءه من طريق العليمى.
واختلف فيه عن يحيى بن آدم عنه، فروى أبو عون عن شعيب ضمه عنه.
وكذلك روى الخبازى والخزاعى عن الشذائي عن نفطويه عن شعيب، وهما صحيحان عن يحيى وعن أبي بكر أيضا.
وروى الضم فيه كأخواته عن يحيى ابن خلف، وابن المنذر، وهي رواية الكسائي، والأعشى وابن أبى حماد، كلهم عن أبي بكر.
وروى الكسر فيه خاصة عن يحيى الوكيعى، والرفاعى، وأبو حمدون، وهي رواية العليمى والبرجى، وابن أبى أمية، وعبيد نعيم، كلهم عن أبي بكر.
وكسر الباقون الراء في جميع القرآن.
وقرأ ذو راء (رجل) الكسائي أن الدين عند الله الإسلام [آل عمران: 19] بفتح الهمزة، والباقون بكسرها.
ويقال في: مصدر «رضى» : «رضا» «مرضاة» و «رضوانا» بالكسر لغة الحجازيين، والضم لغة تميم، وقيس: كحرمان ورجحان.
وجه الاستثناء: الجمع في صورة أو صيغة.
ووجه فتح أن الدين [آل عمران: 19] : أنه بدل كل من أنّه لا إله إلّا هو[آل
عمران: 18]، أو اشتمال؛ لأن الإسلام يشتمل على التوحيد، أو عطف نسق على «أنه» بمقدر، أي: شهد الله بأنه ... وبأن الدين، والموضع نصب أو جر على خلاف الأولى.
أو بدل كل من بالقسط فينعكس الموضع، أو بإيقاع شهد [آل عمران: 18] فالأول مفعول له.
ووجه الكسر: الاستئناف، والوقف على ما قبل «أن» غير تام على الفتح مطلقا وعلى الكسر إن قصد التأكيد، وإلا فتام.