وبمعنى"الظلم"كقوله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ) .
وبمعنى"الخيانة"كقوله تعالى: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ) .
وبمعنى"الميل إلى النساء"كقوله تعالى: (مَا عَلِمْنَا عَليْهِ مِن سُوء) .
وبمعنى"الكفر"كقوله تعالى: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ(10) .
وبمعنى"السباب"كقوله تعالى:(وَيَبْسطواْ إليْكُمْ أيْديَهُمْ وَألسنَتَهُم
بِالسُّوءِ).
وبمعنى"الجنون"كقوله تعالى: (اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ) .
وبمعنى"السواد"كقوله تعالى: (تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) .
فقد بلغت المعاني التي استخدم القرآن فيها هذه المادة عشرين وجهاً كما ترى ، والتفرقة بينها تعتمد على اعتبارات دقيقة مثل"هُدَى"السابقة.
وكفى بهذين الموضعين دليلاً على طريقة القرآن فِي استخدام الكلمة الواحدة فيه على معانٍ شتى.
في الموضعين السابقين استخدم القرآن كلمة واحدة - مع اختلاف صيغها -
في معان متعددة كما رأينا. وذلك إحدى طريقتين له فِي استثمار اللفظ.
* احتمال اللفظ لمعان متعددة:
والآن نعرض طريقة أخرى له فِي استثمار اللفظ أيضاً وهي الطريقة التي
يحتمل اللفظ فيها أكثر من معنى فِي تركيب واحد بخلاف الطريقة المتقدمة.
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) .
هذا جزء آية البقرة المذكورة ، وهي تذييل على ست كلمات - كما ترى -
فيهن واحدة وهي موطن السر فيما نهدف إليه فيها وهي كلمة"حساب"
فانظر إلى ما تحمله هذه الكلمة من معان:
فقد يكون المعنى: أن الله يرزق مَنْ يشاء من عباده دون أن يحاسبه أحد لماذا
رزقه ؟ لأنه يعطى عن حرية تامة.