فمن تفطن لذلك استوضح من التفصيل الختم، واستشرح من الختم التفصيل، وقد كان ذلك واضحا عند العرب، فاستعجم عند المتعربين، إلا ما كان ظاهر الوضوح منه.
ولتكرار الأسماء بالإظهار والإضمار بيان متين الإفهام فِي القرآن، فنذكره فِي الباب السنادس بحول الله.
الباب السادس
في وجه بيان القرآن
في تكرار الإظهار والإضمار
اعلم أن لموقع الإظهار والإضمار فِي بيان القرآن وجهين:
أحدهما يتقدم فيه الإظهار، وهو خطاب المومنين يآيات الآفاق، وعلى نحوه هو خطاب الخلق بعضهم لبعض، لا يضمرون إلا بعد أن يظهروا.
والثاني يتقدم فيه الإضمار، وهو خطاب الموقنين بآية الأنفس، ولم يصل إليه تخاطب الخلق، فإذا كان البيان عن إحاطة، تقدم الإضمار: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وإذا كان عن اختصاص تقدم الإظهار: {اللَّهُ الصَّمَدُ} ، وإذا رد عليه بيان على حده، أضمر: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، وإذا أحاط البيان بعد اختصاص، استؤنف له إحاطة باستئناف إظهار محيط أو بإضمار، أو بجمع المضمر والمظهر: {ياتقا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} . إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ والتفطن لما اختص به بيان القرآن عن بيان الإنسان، من هذا نحو، من مفاتيح أبواب الفهم، ومن نحوه: {أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا} استأنف لخصوص المستطعمين إظهارا غير إظهار عموم المأتيين.
ولمجاري الإضافات فيما يضاف من الأسماء، وفيما ينعت، وجه بيان فِي القرآن، نذكره فِي الباب السابع بحول الله.
الباب السابع
في رتب البيان فِي إضافة الربوبية ونعت الإلهية فِي القرآن