الأنبياء - فإنه هذا التحريك من النفس اللوّامة ، التي تلوم على ترك المبادرة إلى أفعال الخير ، وغيرها من أفعال النفس المطمئنة أكملُ منها - فنقل* صلى الله عليه وسلم من مقامٍ كامل إلى أكملَ منه ، وكان هذا الكلام المتعلق بالقرآن والذي بعده فرقاناً بين صفتي اللوّامة فِي الخير واللوّامة فِي الشر .. )) (1) .
وهكذا .. لا يكتفي البقاعي بربط الآيات بما سبقها مباشرةً ، بل يصل بها فِي بيان المناسبة إلى مطلع السورة الكريمة ، لا سيما الآية الثانية منها: {وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} .
ثم يصرح - رحمه الله - بمناسبة الآيات لسورة المدثر التي قبلها بقوله: .. والآية ناظرةٌ إلى قوله تعالى فِي المدثر حكايةً: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} ، وما بينهما اعتراض فِي وصف حال القيامة ، جرَّ إليه قوله تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} )) .
وهذا ملمح ذكيٌّ منه ، حيث ربط بين السورتين وكأنهما فِي سياق واحدٍ ، وجعل ما اعتبره (اعتراضاً) مقسماً على السورتين ، وهذا منه وفاءٌ لمنهجه الذي ذكر فيه أنه ينظر إلى الغرض الذي سيقت له السورة ، ثم ينظر ما يحتاج إليه ذلك الغرض من المقدمات ، ومراتبها فِي القرب والبعد من المطلوب ، ثم ينظر عند انجرار الكلام فِي المقدمات إلى ما يستتبعه من استشراف نفس السامع إلى الأحكام واللوازم التابعة له ، والتي تقتضي البلاغة شفاء الغليل بدفع عناء
* هذا جواب قوله: (( ولما لم يكن لهذا التحريك .. ) ).
(1) انظر: نظم الدرر ، 21/97: 100 ، وكلام البقاعي فيه نفيس جداً ، لولا ما يشوبه من كثرة الاستطراد ، وطول الجمل المعترضة ، فهو بحاجة إلى شيء من التصفية والتهذيب ، ولعل ما قمتُ به هنا يفي بغرض توضيح مراده .. والله أعلم .