فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6922 من 466147

تومئ إلى حقائق العلوم وإن لم تبسط من أنبائها ، وتدل عليها وإن لم تسمها بأسمائها ، بلى وإن فِي هذه العلوم الحديثة على اختلافها لعَوناً على تفسير بعض معاني القرآن والكشفِ عن حقائقه ،

وإن فيها لجِمَاماً ودُرْبة لمن يتعاطى ذلك ؛ يُحكِمُ بها من الصواب ناحية ، وُيحرز من الرأي جانباً ؛

وهي تَفتِق لها الذهن ، وتؤاتيه بالمعرفة الصحيحة على ما يأخذ فيه ، وتُخرج له البرهانَ وإن كان في

طبقات الأرض ، وتنزل عليه الحجة وإن كانت فِي طباق السماء .

ولا جَرَمَ أن هذه العلوم ستدفع بعد تمحيصها واتصال آثارها الصحيحة بالنفوس الإنسانية إلى غاية واحدة ، وهي تحقيق الإسلام ، وأنه الحق الذي لا مرية فيه ، وأنه فِطرةُ الله التي فطر الناس

عليها ، وأنه لذلك هو الدين الطبيعي للإنسانية ؛ وسيكون العقلُ الإنساني آخر نبي فِي الأرض ، لأن

الذي جاء بالقرآن كان آخر الأنبياء من الناس ، إذ جاءهم بهذا الدين الكامل ، ولا حاجة بالكمال الإنساني لغير العقول ينبه إليه بعضها بعضاً ، ومن لا يُجب داعي الله فليس بمعجز فِي الأرض! .

وقد أشار القرآن إلى نشأة هذه العلوم وإلى تمحيصها وغايتها على ما وصفناه آنفاً ، وذلك قوله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(53) .

ولو جمعتَ أنواع العلوم الإنسانية كلها ما خرجت فِي معانيها من قوله

تعالى: (فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ) هذه آفاق ، وهذه آفاق أخرى ، فإن لم يكن هذا التعبير من الإعجاز الظاهر بداهة فليس يصح فِي الأفهام شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت