أو الفاسدَ أو الضال ، فتتمه وتقيمه وتصلحه وتتنصحُ إليه على طريق من الجدل والمدافعة ، والبرهان ، إن هي أغنت فِي قليل لم تُغن فِي كثير ، وإن أقنعت العقل لم تبلغ من القلب مبلغاً ، .
تؤخذ إلا على أنها ثِقاث ودُرْبة وتمكين ، وما كل الناس يحسن أن يقوم على نفسه بنفسه هذا
القيام ، وهي بعد وإن كانت علما غير أنها بسبيل ما عداها من العلوم التي تنقص منها التجربة
ويَشوبها الاجتماع ويُفسد عليها الظن والتأول . فكل كتاب من كتبها خيالُ رجل كامل على
الحقيقة ؛ ولكنك إن ذهبت تلتمس ذلك الرجلَ فِي عالم الحس العلمي الذي يتأدب بتلك الكتب
ويكون فِي الواقع هو صورتها وتكون هي معناه - لم تقع على اسمه ولو سألت ملائكة (اليمين جميعاً ؛ إلا أن تُصيب ذلك فِي الفرط والندرة .
وإنما كان ما علمتَ ، لقصور هذه الآداب عن استبطان حقائق الفطرة الإنسانية ، والكشف
عن دخائلها ، واستنارةِ دفائنها ، وتمثل مذاهبها النفسية على الوجوه التي تذهب إليها هي لا تلك
الوجوه التي يمضي فيها النظر والتأمل والحدسُ والقياس والتنظير ونحوها من وسائل العلماء إلى
الاستنباط والاستنتاج والى القطع والتقرير ، حتى خرجت تلك الآداب من أن تكون آداباً إلى حيث
صارت قضايا متداخلاً بعضها فِي بعض ، وأقيسة يُفضي بعضُها إلى بعض ، فصارت كالشيء
المختلف الذي لا ينفك يَخذلُ بعضُه بعضاً ؛ لحملها على العقل دون الخُلُق ، واعتمادها على جنس
الفائدة دون الطريقة التي تنتهي إلى الفائدة ، وبذا ضعفت آثارها فِي النشء من دون الطفولة ، فضاقت
عن ذوي العُنفُوان من الأحداث ومن أغفالِ الرجال ، إذ لم تمازج أنفسهم! ولا داخلت طبائعهم
المتطلعة التي إنما يكون الشر بها شراً ، فلم تثبت ثبات العادة ، ولا أغنت غناء الدين ، وبقيت
التربية الطبيعية كما هي: للدين والعادة .