فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6820 من 466147

وقد قالوا إنه صحيح السند ، وأن التغني المذكور فِي الحديث السابق ، وهو مصدر غنَّى ، وقد فسرنا التغنية فِي الحديث بأنها ليست الغناء الذي يقصد به القارئ أن يعتبر القرآن أغنية يطرب بها السامعين ، إنما التغني عمل نفسي للقارئ التالي للقرآن ، بأن يشبع الكلمات ويستمتع بها وبنغمها ، ويراجع فِي كلماته متذوقًا لها ، مدركًا لكل معانيها متفهمًا ، محبًّا للقرآن غير متململ ولا متكلف ، وقد شرحنا ذلك من قبل.

وكتابة القرآن الكريم أمر مطلوب ، وقد كان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - يملي على الكُتَّاب ما حفظ من ربه ، وما أن انتقل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى إلَّا كان القرآن الكريم كله مكتوبًا مسطورًا ، ومحفوظًا ومرتلًا متلوًّا تلاوة نبوية.

وإن الأمر بالكتابة لا يدل على الاستغناء بها ، فإنَّه إن حفظ الحروف والكلمات لا يروي الترتيل الذي نزل على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولذلك كان لا بُدَّ من الإقراء على مقرئ ؛ ليحفظ المتواتر عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - الذي علّمه ربه الترتيل ، كما تواتر القرآن المحفوظ ، وكما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

268 -من هذا كله يتبين أن القراءة الصحيحة تكون بترتيل القرآن الكريم ، لما علمه الله تعالى لنبيه فِي قوله تعالت كلماته: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 18 ، 19] .

وإن الاعتبار فِي القراءة التي يكون فيها التزيين يثبت بأن يمتلئ قلب القارئ بالخشوع ، ويلقي به فِي نفوس السامعين ، فهذا هو القياس المستقيم ، ولقد قال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - كما روينا من قبل:"أحسن الناس صوتًا من إذا قرأ رأيته يخشى الله تعالى".

وإن قراءة القرآن لا تجوز إلَّا بإخراج الحروف من مخارجها ، والمد فِي موضعه ، والغنّ فِي موضعه ، والوصل حيث يقتضيه المعنى ، والوقف حيث يوجبه المعنى ، فذلك هو الترتيل.

ولقد روى حذيفة بن اليمان أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال:"اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الفسق ، ولحون أهل الكتاب ، وسيجيء بعدي قوم يرجِّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح ، لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم ، وقلوب الذين يعجبهم شأنهم"رواه الترمذي فِي نوادر الأصول من حديث حذيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت