فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6819 من 466147

بترجيع بعض الجمل والكلمات من غير قصد إلى التطريب ، وإيقاظ المشاعر بغير نغم القرآن ، بل بنغم الألحان الذي يمنع ذكر الله تعالى ، والخشوع الذي وصف القرآن به ؛ إذ قال - سبحانه وتعالى: {مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} [الزمر: 23] .

ومهما تكن الأقوال فِي معنى التغني ، فمن المتفق عليه بين الموسعين والمتمسّكين كابن المسيب ومالك وابن حنبل ، وغيرهم ، أنَّ القراءة بالألحان والتطريب والغناء لا تجوز ؛ لأنه يخل بمقام القرآن ، ويوجه الناس إلى الطرب بالألحان بدل الاستفادة بمواعظ القرآن وهدايته ، وتعرُّف أحكامه ، وما فيه من أدلة التوحيد وأحوال الأقوام مع الرسل السابقين.

وإنه يجب فهم التغني على ضوء قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم ، وعلى ضوء ما عرفناه من قراءة النبي - عليه الصلاة والسلام - وترتيله الذي علّمه الله تعالى إياه وعمَّا أثر عن السلف الصالح.

ولقد قال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم:"أحسن الناس صوتًا من إذا قرأ رأيته يخشى الله تعالى"، فهل هذا يتفق مع التلوي بالألفاظ ، وعدم مراعاة المعاني ، وإنما تراعى الألحان ، والناس فِي طرب بسماعها ينصتون إليها ويطربون ، ولا تنالهم الخشية من خطاب الديَّان لهم بالقرآن الكريم ، كلام الله تعالى بيانه.

267 -ولننتقل بعد ذلك إلى حديث أبي موسى الأشعري ، وثناء النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد روي بعبارات مختلفة منها هذه العبارة التي قالها بعد أن عبَّر النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - باستحسانه بقراءته ، فقد قال - رضي الله تعالى - عنه للنبي - عليه الصلاة والسلام:"لو أعلم أنك تستمع لقراءتي لحبرته لك تحبيرًا"، والتحبير التزيين ، وهو كما قلنا فِي كل شيء بما يناسبه ، فالذي يناسب القرآن الكريم هو الترتيل المصوّر للمعاني القرآنية المربِّي للخشوع والعظة والاعتبار ، والذي يجعل المعاني القرآنية تنساب فِي النفوس.

وقد رويت عبارة أبي موسى الأشعري بنصٍّ آخر يوضح الرواية الأولى ، ولا يخالفه ، أنَّه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إني لو علمت أنك تستمع لقراءتي لحسَّنت صوتي بالقرآن وزينته ورتلته".

فهذه الرواية تدل على أن التحبير والتحسين كان فِي الصوت لا فِي القرآن الكريم ، وإنَّ ذلك التحسين كان فِي دائرة الترتيل ، ولا شك أن حسن الصوت إذا اقترن بالترتيل ولم يتخالفا ، ولم ينحرف القارئ إلى ألحان الأعاجم وإلى الغناء وتطريب السامعين ليتمايلوا يمينًا وشمالًا ، ويقرنون ذلك بآهات مهوشة ، تشبه المكاء والتصدية ، كما كان أهل الجاهلية يفعلون ، ولننتقل من بعد ذلك إلى ما روي عن عقبة ابن عامر أنَّ النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال:"تعلموا القرآن وغنوا به واكتبوه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت