فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6817 من 466147

هذه الأخبار واردة عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهي فِي ظاهرها تدل على جواز التغني بالقرآن والترجيع فيه والتطريب به ، وقد طار بهذه الآثار أولئك الذين يروجون قراءة القرآن بألحان الأعاجم ، وكان لنا أن نردَّها لمخالفتها المتواتر عن الرسول - صلى الله تعالى عليه وسلم.

فلننظر إليها فهل تؤدي فِي مدلولها إلى جواز اتخاذ القرآن سبيلًا للتطريب فِي عصرنا ، لتحدث القراءة طريًا ، ولا تحدث عظة واعتبارًا ، وخشية من الله ، وإحساسًا من المؤمن بأنَّ الله تعالى يخاطبه بهذا القرآن.

ولننظر فيها خبرًا نتعرَّف ما يدل عليه فِي ظاهره ، وفي حقيقته.

أمَّا الخبر الأول: وهو ما نُسِبَ إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - من أنه قال:"زينوا القرآن بأصواتكم"، فإنه لا يفسَّر بظاهره ؛ لأنَّ القرآن زيّن بذاته ، ولكن المتأمّل يرى أنَّ القراءة المرتّلة التي يلاحظ فيها المأثور من القراءات ، وملاحظة المعاني فيها ، فيرتفع الصوت فيها نسبيًّا فِي آيات التهديد والإنذار ، ويخضعه نسبيًّا فِي آيات التبشير ، ويقرأ قراءة المتأمّل فِي الآيات الكريمة الداعية إلى التفكير ، فإن هذا بلا شك موافق للترتيل الذي أخذناه عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ، ومصور للمعاني القرآنية من غير أن تكون القراءة صياحًا نمطيًّا ، ومن غير أن تكون تليحنًا أعجميًّا ، ولينًا فِي الإلقاء لا يسوغ.

وإنَّا نحسب أن تزيين القراءة لا يكون إلّا بالترتيل ، فالتزيين فِي كل شيء بما يناسبه ، وذلك واقع فِي المعنويات كما هو واقع فِي الحسيات والأشياء والأشخاص ، ولا شكَّ أن القراءة تكون بما يناسب معاني القرآن ، وموضع العظة والاعتبار والتأمل فيه ، ولا يمكن أن يفسّر التزيين بالتلوي فِي الحروف والكلم ، فإن ذلك شيين ، وليس بزين.

ولنرجع إلى تفسير البراء الذي روى هذا الخبر ، فقد قال فِي تفسيره له:"زينوا القرآن بأصواتكم"أي: الهجوا به واشغلوا به أصواتكم ، واتخذوه شعارًا وزينة ، وقيل: إن معناه الحضّ على قراءة القرآن.

وإن هذين التفسيرين وإن كانا غير ما فسرنا به الخبر ، يتلاقيان مع تفسيرنا ، ولا ينافرانه ، وهما يتفقان مع غيره من الأحاديث فِي هذا الباب.

266 -ولننظر فيما أخرجه مسلم من قول للنبي - عليه الصلاة والسلام ؛ إذ قال:"ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن"فقد فسَّره بعض العلماء بأنَّ التغني هنا تحسين الصوت بقراءة القرآن ، بأن يعوّد لسانه النطق السليم من قراءة القرآن بإخراج الحروف من مخارجها ، واتِّباع الترتيل المحكم عن النبي - عليه الصلاة والسلام - فِي المدِّ والغنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت