الرَّابِعُ: التَّفْسِيرُ بِأَنَّ مُرَادَ اللَّهِ كَذَا عَلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ
الْخَامِسُ: التَّفْسِيرُ بِالِاسْتِحْسَانِ وَالْهَوَى
ثُمَّ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ عُلُومَ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
الْأَوَّلُ: عِلْمٌ لَمْ يُطْلِعِ اللَّهُ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ وَهُوَ مَا اسْتَأْثَرَ بِهِ مِنْ عُلُومِ أَسْرَارِ كِتَابِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ كُنْهِ ذَاتِهِ وَغُيُوبِهِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْكَلَامُ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِجْمَاعًا.
الثَّانِي: مَا أَطْلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ نَبِيَّهُ مِنْ أَسْرَارِ الْكِتَابِ وَاخْتَصَّهُ بِهِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ الْكَلَامُ فِيهِ إِلَّا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ، قَالَ: وَأَوَائِلُ السُّوَرِ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ وَقِيلَ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ.
الثَّالِثُ: عُلُومٌ عَلَّمَهَا اللَّهُ نَبِيَّهُ مِمَّا أَوْدَعَ كِتَابَهُ مِنَ الْمَعَانِي الْجَلِيَّةِ وَالْخَفِيَّةِ وَأَمَرَهُ بِتَعْلِيمِهَا وَهَذَا يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ مِنْهُ مَا لَا يَجُوزُ الْكَلَامُ فِيهِ إِلَّا بِطَرِيقِ السَّمْعِ وَهُوَ أَسْبَابُ النُّزُولِ وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ وَالْقِرَاءَاتُ وَاللُّغَاتُ وَقِصَصُ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَأَخْبَارُ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الْحَوَادِثِ وَأُمُورُ الْحَشْرِ وَالْمَعَادِ وَمِنْهُ مَا يُؤْخَذُ بِطَرِيقِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ وَالِاسْتِنْبَاطِ وَالِاسْتِخْرَاجِ مِنَ الْأَلْفَاظِ وَهُوَ قِسْمَانِ: قِسْمٌ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْآيَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ فِي الصِّفَاتِ وَقِسْمٌ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَهُوَ اسْتِنْبَاطُ الْأَحْكَامِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْفَرْعِيَّةِ وَالْإِعْرَابِيَّةِ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْأَقْيِسَةِ وَكَذَلِكَ فُنُونُ الْبَلَاغَةِ وَضُرُوبُ الْمَوَاعِظِ والحكم والإشارات لَا يَمْتَنِعُ اسْتِنْبَاطُهَا مِنْهُ وَاسْتِخْرَاجُهَا لِمَنْ لَهُ أَهْلِيَّةٌ انْتَهَى مُلَخَّصًا.
وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ: ذَهَبَ بَعْضُ مَنْ عَاصَرْنَاهُ إِلَى أَنَّ عِلْمَ التَّفْسِيرِ مُضْطَرٌّ إِلَى النَّقْلِ فِي فَهْمِ مَعَانِي تَرْكِيبِهِ بِالْإِسْنَادِ إِلَى مُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ وَأَضْرَابِهِمْ وَأَنَّ فَهْمَ الْآيَاتِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ
قَالَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ ذَلِكَ: الْحَقُّ أَنَّ عِلْمَ التَّفْسِيرِ مِنْهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النَّقْلِ كَسَبَبِ النُّزُولِ وَالنَّسْخِ وَتَعْيِينِ الْمُبْهَمِ وَتَبْيِينِ الْمُجْمَلِ ومنه مالا يَتَوَقَّفُ وَيَكْفِي فِي تَحْصِيلِهِ الثِّقَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ قَالَ وَكَأَنَّ السَّبَبَ فِي اصْطِلَاحِ كَثِيرٍ عَلَى التفرقة بين التفسير والتأويل والتمييز بين المنقول والمستنبط ليحمل عَلَى الِاعْتِمَادِ فِي الْمَنْقُولِ وَعَلَى النَّظَرِ فِي الْمُسْتَنْبَطِ
قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْقُرْآنَ قِسْمَانِ قَسَمٌ وَرَدَ تَفْسِيرُهُ بِالنَّقْلِ وَقِسْمٌ لَمْ يَرِدْ