يَسْتَهْزِؤُنَ، وأَنْبِئُونِي التاسعة: نحو: رؤف*، ويَدْرَؤُنَ، ويَكْلَؤُكُمْ فتخفيف الهمزة في الصورة الأولى، وهي المفتوحة بعد ضم بأن تبدل واوا، في الصورة الثانية، وهي المفتوحة بعد كسر بإبدالها ياء، وتخفيفها في الصور السبع الباقية بين الهمز، وما منه حركتها، فتجعل المفتوحة بين الهمزة والألف، والمكسورة بين الهمزة والياء في حالاتها الثلاث، والمضمومة بين الهمزة والواو في أحوالها الثلاث، وهذا مذهب سيبويه وجاء عن حمزة أنه كان يقف على نحو: مُسْتَهْزِؤُنَ، ومُتَّكِؤُنَ، والْخاطِؤُنَ، وفَمالِؤُنَ، ولِيُواطِؤُا، ويَسْتَنْبِئُونَكَ، ولِيُطْفِؤُا مما همزته مضمومة بعد كسر بغير همز في الكل مع ضم الزاي، والكاف، والطاء، واللام، والفاء، والباء، وهو صحيح في الأداء، والقياس كما في النشر، وأما حذف الهمزة، وإبقاء ما قبل الواو مكسورا على حاله، فغير صحيح قياسا، ورواية كما في النشر أيضا، وهو الوجه المخمل المشار إليه بقول الشاطبي:
ومستهزءون الحذف فيه ونحوه ... وضم وكسر قبل قيل وأخملا
فالضمير المستكن في أخملا للكسر فقط، والألف للإطلاق، ولا يصح جعلها للضم مع الكسر لما تقدم من صحة الضم مع الحذف أداء، وقياسا فلا يوصف بالإخمال
ولو أراد ذلك لقال قيلا، وأخملا وحكى أبو حيان أن الأخفش النحوي أبدل المكسورة بعد الضم واوا، والمضمومة بعد الكسر ياء خالصتين فيقول في نحو: سُئِلَ، سول*
وفي نحو: مُسْتَهْزِؤُنَ، مستهزيون فدبروها بحركة ما قبلها، ونسبوه على إطلاقه للأخفش، وذكره في الطيبة بقوله: ونقل: ياء كيطفئوا واوا وكسئل.
وهو ظاهر كلام الشاطبي، والجمهور على إلغاء هذا المذهب، والأخذ بالتسهيل بين الهمزة، وحركتها، وذهب آخرون إلى التفصيل، فعملوا بمذهب الأخفش فيما وافق الرسم نحو: سَنُقْرِئُكَ وبمذهب سيبويه في نحو: سُئِلَ، ومُسْتَهْزِؤُنَ وهو اختيار الداني، وغيره لموافقة الرسم كما يأتي إن شاء الله تعالى.