وأما ضِياءً [الآية: 5] بيونس والأنبياء [الآية: 48] والقصص [الآية: 71] فقرأه قنبل بهمزة مفتوحة بعد الضاد في الثلاثة على القلب بتقديم الهمزة على الواو إن قلنا إنه جمع أو على الياء إن قلنا إنه مصدر ضاء وزعم ابن مجاهد إن هذه القراءة غلط مع اعترافه أنّه قرأ كذلك على قنبل وقد خالف الناس ابن مجاهد فرووه عنه بالهمزة بلا خلاف والباقون بالياء في الثلاثة مصدر ضاء لغة في أضاء أو جمع ضوء كحوض وحياض وأصله ضواء قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وسكونها في الواحد.
وأما البريئة موضعي لم يكن فقرأهما نافع وابن ذكوان بهمزة مفتوحة بعد الياء لأنه من برأ الله الخلق أي اخترعه فهي فعيلة بمعنى مفعولة والباقون بغير همز مع تشديد الياء تخفيفا.
وأما مُرْجَوْنَ [الآية: 106] بالتوبة وتُرْجِي [الآية: 51] بالأحزاب فقرأهما ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة وكذا يعقوب بالهمزة من: أرجأ بالهمز لغة تميم وافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن والباقون بغير همز من أرجى المعتل لغة قيس وأسد.
وأما سَأَلَ [الآية: 1] بالمعارج فقرأه بالهمز ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وكذا يعقوب وخلف وافقهم الأربعة والباقون بالألف.
باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها
هو من أنواع تخفيف الهمز المفرد لغة لبعض العرب وأخر عن الساكن لخفته بناء على أن متحرك الهمز أخف من ساكنها بخلاف باقي الحروف فإنها بالعكس لكن صحح الجعبري أنها كغيرها.
وأعلم أن ورشا من طريقيه اختص بنقل حركة همزة القطع إلى الحرف الساكن الملاصق لها من آخر الكلمة التي قبلها فيتحرك الساكن بحركة الهمزة وتسقط الهمزة بشرط أن يكون الساكن غير حرف مد سواء كان تنوينا، أو لام تعرف، أو غير ذلك أصليا، أو زائدا نحو (متاع إلى، شيء أحصيناه، خبير ألا تعبدوا، بعاد إرم، يوم أجلت، حامية ألهيكم) ونحو (الآخرة، الإيمان، الأولى، الآن جئت، فالآن باشروهن، الآن، وقد يستمع الآن) ونحو (من آمن، ومن أوفى، الم أحسب، فحدّث ألم نشرح) ونحو (خلو إلى، ابني آدم) وذلك لقصد التخفيف وخرج بهمزة القطع (الم الله) خلافا لمدعيه، وبقيد السكون نحو (الكتاب أفلا) وبغير حرف مد نحو (ياأيها، قالوا آمنا، في أنفسكم) ودخل بزائد تاء التأنيث (قالت أوليهم) وأما ميم الجمع فيعلم عدم النقل إليها من مذهب ورش لأنه يصلها بواو قبل همز القطع، فلم تقع الهمزة إلا بعد حرف الصلة.