فأما: المد للساكن اللازم بأقسامه، فأجمع القراء على مده قدرا واحدا مشبعا من غير إفراط قال في النشر: لا أعلم بينهم في ذلك خلافا سلفا، ولا خلفا إلا ما ذكره في حلية القراء عن ابن مهران من اختلاف القراء في مقداره، قال: فالمحققون يمدون قدر أربع ألفات، ومنهم من يمد ثلاثا، والحادرون يمدون الفين، ثم قال في النشر، وظاهر عبارة التجريد أن المراتب تتفاوت كتفاوتها في المتصل، وفحوى كلام ابن بليمة تعطيه، والآخذون من الأئمة بالأمصار على خلافه، ثم اختلفت آراء أهل الأداء في تعيين هذا القدر المجمع عليه، فالمحققون منهم على أنه الإشباع، والأكثرون على إطلاق تمكين المد فيه، وعن بعضهم أنه دون ما للهمز يعنى به كما في النشر أنه دون أعلى المراتب وفوق التوسط من غير تفاوت في ذلك ثم إن الظاهر التسوية في مقدار المد في كل من المدغم، وغيره من الكلمي، والحرفي، وفي النشر أنه مذهب الجمهور، إذ
الموجب واحد، وهو التقاء الساكنين، وعن بعضهم أن المد في المدغم أطول منه في المظهر، وعن بعضهم عكسه.
وأما المد: للساكن العارض بقسميه، فمنهم من أشبعه كاللازم بجامع السكون قال في النشر: واختاره الشاطبي لجميع القراء، واختاره بعضهم لأصحاب التحقيق كحمزة، ومن معه، ومنهم من وسطه لاجتماع الساكنين مع ملاحظة عروضه واختاره الشاطبي للكل أيضا واختير لأصحاب التوسط كابن عامر ومن معه ومنهم من قصره لعروض السكون، فلا يعتد به لأن الوقف يجوز فيه التقاء الساكنين مطلقا كما تقدم، واختاره الجعبري،
وخصه بعضهم بأصحاب الحدر كأبي عمرو، ومن معه، والصحيح كما في النشر جواز كل من الثلاثة للجميع لعموم قاعدة الاعتداد بالعارض، وعدمه عن الجميع، ولا فرق عند الجمهور بين سكون الوقف وسكون الإدغام عند أبي عمرو خلافا لأبي شامة في تعيينه المد حالة الإدغام إلحاقا له باللازم، والدليل على أن سكون إدغام أبي عمرو عارض إجراء أحكام الوقف عليه من الإسكان، والروم، والإشمام كما تقدم بخلاف نحو: