واعلم: أن موافقة المصاحف تكون تحقيقا كقراءة ملك يوم الدين الفاتحة [الآية 4] بالقصر وتقديرا كقراءة المد وهذا الاختلاف اختلاف تغاير وهو في حكم الموافق لا إختلاف تضاد وتناقض.
وتحقيقه: أن الخط تارة يحصر جهة اللفظ فمخالفه مناقض وتارة لا يحصرها بل يرسم على أحد التقادير فاللافظ به موافق تحقيقا وبغيره موافق تقديرا لتعدد الجهة إذ البدل في حكم المبدل وما زيد في حكم العدم وما حذف في حكم الثابت وما وصل في حكم الفصل وما فصل في حكم الوصل.
وحاصله: أن الحرف يبدل في الرسم ويلفظ به اتفاقا كاصطبر، ويرسم ولا يلفظ به اتفاقا كالصلوة، ويرسم، ويختلف في اللفظ به: كالغدوة، ويزاد ويلفظ به اتفاقا، كحسابيه، ويزاد ولا يلفظ به اتفاقا: كأولئك، ومائة، ويزاد ويختلف فيه: كسلطانية، ويحذف كذلك نحو: بسم الله، ويرب، وكالرحمن، وكالداع، ويوصل، ويتبعه اللفظ كمناسككم، وعليهم، ويخالفه نحو: كهيعص، ويبنؤم. ويختلف فيه نحو: ويكأنّ،
ويفصل ويوافق نحو: حم عسق ولا يوافق كإسرائيل، ويختلف فيه نحو مال وأكثر رسم المصاحف موافق لقواعد العربية إلا أنه قد خرجت أشياء عنها يجب علينا اتباع مرسومها فمنها ما عرف حكمه ومنها ما غاب عنا علمه ولم يكن ذلك من الصحابة كيف اتفق بل عن أمر عندهم قد تحقق.
وقد انحصر: الرسم في الحذف والزيادة والبدل والوصل والفصل والهمز وما فيه قراءتان يكتب على أحدهما.
الأول: في الحذف فحذفوا ألف: لكن مخففة، ومشدة كيف وقعت نحو: ولكنّ البر، ولكنّي أريكم، وألف: أولئك، وأولئكم، وألف لام إلئ: كالئ يئسن، وألف ذلك وذلكم، وكذلك فذلكن، وألف ها التنبيه نحو: ها أنتم هؤلاء، وألف هذا وهذن وهاتين والألف الندائية نحو: يرب، ياأيها، يأيتها، يآدم، ينوح، يسماء، يأسفى، وألف:
السّلم معرفا، ومنكرا وألف التي والمسجد منكرا ومعرفا وألف لام إله كيف جاء نحو لا إله إلا هو وإلهنا وإلهكم واحد وألف لام الملائكة، وباء تَبارَكَ، الَّذِي الملك[الآية:
1]بارَكْنا حَوْلَهُ الإسراء [الآية: 1] واستثنى: وبارك فيها، وألف ميم: الرحمن، وألف: جاء سبحن الأقل سبحان ربي.