فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6044 من 466147

عليهما ، ولم يسمع الراوي تمامَ كلامه لبلالٍ فادرجَ القصةَ ولم يفصِّل من

غير اعتمادٍ لتحريفٍ على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطعن ، يتعلَّق قومٌ مِن بعده بهذا فِي جواز خَلْطِ السور بعضِها ببعض ، وبعضِ ترتيبِها ، ومخالفةِ تاليها فلا تعلقَ لهم فِي لفظ خبرهم - لو ثبتَ - مع جواز ما قلناه ، وقد رَوَينا من قبلُ أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لبلالٍ عند ذلك:"اقرأ السورةَ على نحوها".

وقد رُوِيَ:"على وجهها"، وروى ذلك سعيدُ بن المسيِّب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا كان ذلك كذلك بطلَ تعلّقُهم بهذه القصة.

فإن قالوا ، أفليس قد روي أن علياً عليه السلامُ كان يقرأ سورةَ الأنبياء

فأسقطَ آيةً ، ثم قرأ بعدَها ثم رجعَ إليها فقرأها ثم عاد إلى الموضع الذي كان

بلغ إليه ، وهذا فعلٌ منه يدلُّ على جوازِ تقديمِ بعضِ آياتِ السورة على بعضٍ

ومخالفةِ تأليفها ، ولولا أنّ ذلك عنده كذلك لم يستجز بعد أن رجع إلى ما

أسقطه وقرأه أن يتبعه من الموضع الذي بلغ إليه ، وإنّما كان أن يتبعه بما يليه

حتى يكونَ جميعُ ما قرأه إلى حيثُ بلغ ، ويَصِلَه بما بعدَه.

يقال لهم: ليس فِي الأمَّة ممن روى هذا الحديثَ ومِن غيرِ روايةِ ابن

عمرَ أنّ عليا عليه السلام اعتمدَ ذلك وقصدَه ، بل كان من صحَّح هذه الرواية عن ابن عمرَ أنّه فعل ذلك على طريق العُذر ووجه السهو ، وأنّه لم يكن من دينه خلطُ آياتِ السور بعضها ببعض ، ونقصها ، ومخالفة ترتيبها وإفساد

تأليفها ، لأنّ ذلك فسادٌ وتخليط ، وعائدٌ بدخولِ الخَلَلِ والفَبس وقِلَّةِ الضبط

لكتابِ الله تعالى ، والذهابِ ببهائه وبَهجته ، وقد يسوغُ من هذا الباب على

وجه السهو والنسيان ما لا يجوزُ مع الذِّكر والاعتماد ، كما يجوز التفرقةُ بين

حكم الأفعالِ الواقعة على وجه السهو والنسيان والأفعالِ الواقعة على وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت