فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5989 من 466147

وأما من جهة حال النفس: فالاستكانة لما يوجبه تعرف الحق بتلك الأسماء والأوصاف من التحقق بما يقابلها، والبراءة من الاتصاف بها، لأن ما صلح للسيد حرم على العبد، كتحقق فقر الخلق من تسمي الحق بالغنى، ولا يتسمى بالغنى، فيقدح في

تقواه، فيهلك باسمه ودعواه، وكتحقق ذنهم من تسمية تعالى بالعزة، وعجزهم عن تسميه بالقدرة، واستحقاق تخليهم من جميع ما تعرف به من أوصاف الملك والسلطان، كالرضا والغضب، والوعد والوعيد، والترغيب والترهيب، إلى سائر ما تسمى به فِي جميع تعرفاته، مما ذكر فِي المتشابه من الآي، وما أشير إليه من الأحاديث، وما عليه اشتملت واردات الأخبار فِي جميع الكتب والصحف، ومرأى الصالحين، ومواقف المحدثين، ومواجد المروعين.

وأما من جهة العمل: فحفظ اللسان عن إطلاق ألفاظ التمثيل والتشبيه تحقيقا لما فِي مضمون قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، لأن مقتضاها الرد على المشبهة من هذه الأمة.

وليس لعمل الجوارح فِي هذا الحرف مظهر، سوى ما ذكر من لفظ اللسان، فقراءته كالتوطئة لتخليص العبادة بالقلب، فِي قراءة مفرد حرف الأمثال، والله العلي الكبير.

الفصل السابع

فيما به تحصل قراءة حرف الأمثال

اعلم أن قراءة الأحرف الستة تماما، وفاء بتفصيل العبادة، لأنها أشفاع: ثلاثة للتخلص والتخلي، وثلاثة للعمل والتحلي، لأن ترك الحرام طهرة البدن، وترك النهي طهرة للنفس، وترك التعرض للمتشابه طهرة القلب، ولأن تناول الحلال زكاء البدن، وطاعة الأمر زكاء النفس، وتحقق العبودية، بمقتضى حرف المحكم، نور القلب.

وأما قراءة حرف الأمثال فهو وفاء العبادة بالقلب جمعا ودواما، {وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا} . {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} .

فالذي تحصل به قراءة هذا الحرف، إنما هو خاص بالقلب، لأن أعمال الجوارح وأحوال النفس قد استوفتها الأحرف الستة التفصيلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت