فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5978 من 466147

وإدراك الحس فِي مخلوقاته، كما أدركه الحنيفيون، كان الصديق، رضي الله عنه، قد حرم الخمر فِي الجاهلية، وكان إذا أخذ عليه فِي ذلك يقول: والله لو أصبت شيئا أشتريه بمالي كله، يزيد فِي عقلي، لفعلت، فكيف أشتري بمالي شيئا ينقص من عقلي.

وكان، - صلى الله عليه وسلم - ، كثيرا ما ينبه على حكمة الله فِي الأشياء التي بها تتناول أو تجتنب، عملا بقوله تعالى {وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} . فقال لطلحة، وقد ناوله سفرجلة:"إنها تذهب بطخاء الفؤاد". وقال لأبي هريرة، وهو رمد، فِي خبز الشعير والسلق:"كل من هذا، فإنه أوفق لك"وقال فِي التمر والقثاء:"حر هذا يكسر برد هذا"أو قال:"برد هذا يكسر حر هذا"وقال لرمد:"أتأكل التمر وأنت رمد". وقال لعائشة فِي الماء المشمس:"لا تفعلي هذا ياحميراء فإنه يولد البرص". وقال:"استاكوا بكل عود، ما خلا الآس والرمان، فإنهما يهيجان عرق الجذام". وقال لامرأة، وقد استطلقت بالشبرم:"حار جار ألا استطلقت بالسنا، فإنه لو كان شيء يذهب الداء لأذهبه السنا"إلى غير

ذلك مما إذا أباحه أو حظره نبه على حكمته. وكانت عائشة، رضي الله عنها، تقول للمريض: اصنعوا له خزيرة فإنها مجمة لفؤاد المريض، وتذهب بعض الحزن، ومثل ذلك كثير من كلام العلماء ومجربات الحكماء، ومعارف الحنفاء. قال الشافعي رضي الله عنه، فِي قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} الطيبات ما استطابته نفوس العرب، والخبائث ما استخبثته نفوس العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت