فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5976 من 466147

وإذا استبصر ذو دراية فيما يضره فِي ذاته، فأنف منه رعاية لنفسه، لحق له بذلك التزام رعايتها عما يتطرق له منه درك من جهة غيره، فيتورع عن أكل أموال الناس بالباطل، لما يدري من المؤاخذة عليها فِي العاجل، وما أخبر به من المعاقبة عليها فِي الآجل، ولها فِي ذاته مضرة فِي الوقت، يتعرفها من موارد القرآن بنور الإيمان. {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} فهو آكل نارا، وإن لم يحس بها، وليس تأويله الوعيد بالنار، لأن ذلك أنبأ عنه قوله تعالى: {وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} وكذلك إذا أنف مما يضره فِي نفسه، وخاف مما يتطرق إليه ضره من غيره، أعظم أن يقرب حمى ما يتطرق إليه السطوة من ربه لأجله، وذلك فيما حرم عليه حماية لعظيم ملكه، وعدم التفاوت فِي أثر رحمانيته فِي محرم الربا، ولما فيه أيضا من مضرة وقته الحاضر التي يقبلها بالإيمان من تعريف ربه، فإنه

تعالى، كما عرف أن [أكل مال الغير بالباطل نار فِي البطن، عرف أن] أكل الربا جنون فِي العقل، وخيال فِي النفس: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} .

وأعظم من ذلك ما حرمه الله لعرائه عن اسمه عند إزهاق روحه، لأنه مأخوذ من غير الله، وما أخذ من غير الله كان مأكله فسق وكفر لأنه تناول الروح من يد من لايملكها،[ولذلك فرضت التسمية فِي التذكية، ونقلت فيها سوى

ذلك].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت