فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5956 من 466147

الركن الآخر الصوم: وهو إذلال النفس لله بإمساكها عن كل ما تشوف إليه من خاص أمرها، نهارا للمقتصر، ودواما للمعتكف، وهو صلة بين العبد وبين نفسه، ووصل لشتاته فِي ذاته.

[وأول إنزال هذا الركن من هذا الحرف بالمدينة، بعد مدة من الهجرة] وأول منزله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} .

وإنما فرض، والله أعلم، بالمدينة، لأنهم لما أمنوا من عداوة الأمثال والأغيار، وعام

الفتنة بالمدينة، عادت الفتنة خاصة فِي الأنفس، بالتبسط فِي الشهوات، وذلك لا يليق بالمؤمنين المؤثرين للدين على الدنيا، ثم أنزل إتمامه بقوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} إلى ما يختص من الآي بأحكام الصيام.

الركن الآخر الزكاة: وهو كسر أنفة الغني بما يؤخذ بأخذه منه من حق أصنافها أطهارا، لأن المشتغلين بالدين آثر عند الله من القيمين على الأموال، وليميز بها الذين آمنوا من المنافقين، لتمكنهم من الرياء فِي العمود والركنين، ولم يشهد الله بالنفاق جهراً أعظم من شهادته على مانع الزكاة، ومن منع زكاة المال عن الخلق كان كمن أمتنع عن زكاة قواه بالصلاة من الحق، فلذلك لا صلاة لمن لا زكاة له، وكما كانت الصلاة حبا قبل فرضها، كذلك كان الإنفاق لما زاد على الفضل عزما مشهوراً عندهم لا يعرفون غيره، ولا يشعرون فِي الإسلام بسواه، فلما شمل الإسلام أخلاط الناس، وشحت النفوس، فرضت الزكاة، وعين أصنافها، وذلك بالمدينة حين اتسعت أموالهم، وكثر خير الله عندهم، وحين نجم نفاق قوم بها أنفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت