عَرَّضْتُمْ التعريض: هو القول المفهم للمقصود ، وليس بنص فيه.
أَكْنَنْتُمْ سترتم.
سِرًّا السرّ: الوطء ، قال الأعشى:
ولا تقربنّ جارة إنّ سرّها عليك حرام فانكحن أو تأبّدا
منع اللّه من خطبة المرأة صريحا فِي العدة ، وأجاز التعريض بالخطبة لها أو لوليها فِي العدة ، كأن يقول: إنك لجميلة ، أو عسى أن ييسرّ اللّه لي امرأة صالحة ، أو نحو ذلك ، حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه ، ولا يصرّح بالخطبة.
أخرج ابن جرير «1» عن سكينة بنت حنظلة بن عبد اللّه بن حنظلة قالت: دخل علي أبو جعفر محمد بن علي وأنا فِي عدتي ، فقال: يا ابنة حنظلة أنا من علمت قرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحق جدي عليّ ، وقدمي فِي الإسلام ، فقلت: غفر اللّه لك يا أبا جعفر! أتخطبني فِي عدتي ، وأنت يؤخذ عنك؟ فقال: أو قد فعلت؟ إنما أخبرتك بقرابتي برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وموضعي ، قد دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أمّ سلمة ، وكانت عند ابن عمها أبي سلمة فتوفّي عنها ، فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يذكر لها منزلته من اللّه ، وهو متحامل على يده حتى أثّر الحصير فِي يده من شدة تحامله على يده ، فما كانت تلك خطبة.
أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ أي سترتم ، وأضمرتم فِي أنفسكم فلم تذكروه تصريحا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ فاذكروهن ، ولكن لا تواعدوهنّ سرّا ، اختار ابن جرير «2» أن السر هنا هو الزنى ، فالمعنى لا توعدوهنّ فاحشة ، وقيل: إنّ المراد به العقد ، والسرّ فِي الأصل يطلق على الوطء ، فأطلق على العقد الذي هو سببه.
إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً بالتعريض دون التصريح ، أي: لا تواعدوهنّ إلا لتقولوا قولا معروفا ، أي: لا تواعدوهنّ إلا بالتعريض.
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ نهى عن العزم مبالغة فِي النهي عن عقد النكاح ، لأنه إذا نهى عن العزم على العقد ، كان عن العقد أشدّ نهيا ، وقيل:
معناه لا تقطعوا عقد عقدة النكاح ، لأنّ العزم القطع حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ أي المكتوب والمفروض من العدّة.
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ من العزم على ما لا يجوز فَاحْذَرُوهُ بالكفّ
(1) فِي تفسيره جامع البيان المشهور بتفسير الطبري (2/ 322) .
(2) المرجع نفسه (2/ 325) .