فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 327

فحفظ الله لهم سابقتهم وأخبر بالعفو عنهم من غير تقييد بالمشيئة أما يوم حنين فقد كان جيش المسلمين خليطًا من المهاجرين والأنصار والطلقاء وسائر من لحق من الأعراب والمتنطعين كذي الخويصرة، فلذلك لما انهزموا لم يخبر الله بالعفو عن الجميع، وإنما قال: {ثُمَّ يَتُوبُ الله مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاء} ، كما في قوله تعالى في الآية الثالثة هنا: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ الله فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ثُمَّ أَنَزلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ ثُمَّ يَتُوبُ الله مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .

ومن هذه الآية نعلم حكمة تعليق العفو بالمشيئة، بخلساف الآيات في حق المسلمين المنهزمين يوم أحد إذ كانت جازمة بالعفو عنهم.

وهذا يتفق أيضًا مع قول الله عز وجل يوم تبوك: {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ... } ، مع أن جيش المسلمين كان فيه غير هؤلاء كثير من الطلقاء والأعراب والعتقاء ونحوهم، ممن لم يخبرنا الله بالتوبة عليهم، كما لم يخبرنا بالسخط عليهم، فيتوقف فيهم، إلا من أظهر منهم الصلاح والصدق وحسن الإسلام، فيحب ويوالى لهذا، ومن ساءت سيرته وكثر ظلمه فيبغض لهذا، ويبرأ منه المؤمنون، ومن كان بين ذلك يحب فيه الحق والعدل، ويبغض فيه الباطل والظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت