القوم فهو لسان القوم، فما قال كان ذلك قول القوم فهو رئيسهم وهم يذعنون لما قال. قال الحارث بن حلزة:
وهو الرب والشهيد على يوم
الحيارين والبلاء بلاء
وهذا كما قال تعالى: {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [1] .
(2) فمن ههنا الشهيد عند الملوك من رؤساء القوم فهو لسانهم ووكيلهم وشفيعهم، ولذلك جاء في الأحاديث لفظ الشهيد بيانا للشفيع.
(3) من شهد وعرف أمرا بنفسه ثم أخبر أصحابه فهو الواسط بين الأمر المشهود له وبين الذين يخبرهم، وعلى هذا قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [2] .
(4) من شهد بأمر عظيم على بينة منه وصدق شهادته ببذل مهجة فهو كامل الشهادة إذ قام بأمر فأظهره ولم يكتمه ثم أظهر صدقه وجده في الشهادة وحضر ولم يختف. وعلى هذا قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ
(1) سورة القصص 28: 75
(2) سورة البقرة 2: 143