الصفحة 57 من 128

الذبياني من بني غطفان:

وهبت الريح تلقاء ذي أرل

تزجي مع الليل في صرادها صرما

صهب الظلال أتين التين عن عرض

يزجين غيما قليلا ماؤه شبما

أراد بالتين جبلا في الشمال. قال الأولون هو بين حلوان وهمدان. وأما خلافهم من أبي حنيفة الدينوري مستدلا بأن ذلك الموضع بعيد من بلاد غطفان فلا يلتفت إليه، فإن الشعراء ربما يذكرون ما بعد عن بلادهم جدا، وهذا النابغة نفسه ذكر كابل وسد يأجوج وتدمر، فهل هذه في بلاد غطفان؟ وجبل التين على قول الأولين ليس بهذا البعد فإنما هو على جانب من العراق. وهم يذكرون الفرات ودجلة وخابور وخورنق والسدير. ولعل أبا حنيفة أخطأ معنى قوله 'أتين التين' وظن أن النابغة أراد به الإيتان إلى بلاده، وإنما هو أراد المرور فإنه يصف الريح الباردة الشمالية التي تزجي السحب الصهب القليلة الماء التي مرت بجانب جبل التين فازدادت به برودة. والعرب تذكر كثيرا هبوب الريح الباردة من جانب الشمال وهكذا يذكرون الجودي بالبرودة. قال أبو صعترة البولاني وهو جاهلي:

فما نطفة من حب مزن تقاذفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت