لمن يفهمها، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} [1]
واستعملته العرب في هذا المعنى قال الحارث بن حلزة:
من لنا عنده من الخير آيات
ثلث في كلهن القضاء
أي كل منها كافية شافية لا تبقى شبهة. الفرق بين الآية والدليل المنطقي من وجوه:
الأول: أن الآية ما عليه بناء الدليل المنطقي مثلا 'العالم متغير وكل متغير حادث' فتغير العالم هو الآية على حدوثه.
والثاني: أن الآية هي التي تبعث الفكر، وتلقي السؤال في القلب وتذكره ما نسي، وتهيج فيه خلقاء أودعه من الرحم والتقوى والصبر والشكر وغير ذلك.
والثالث: أن الآية موجودة في فطرة الفكرة، والدليل المنطقي أمر مفرض فإن الفكرة تجري من تصور إلى تصور، مثلا من تغير العالم إلى حدوثه إظهارها في صورة القضايا مفروض وإنما فرضوها لأجل النظر فيها كما يقطعون البيت في الأفاعيل.
(1) سورة العنكبوت 29: 49