وصاحب ملحوب فجعنا بموته
وعند الرداع بيت آخر كوثر
وفي قول أمية بن أبي عائذ الهذلي:
يحامى الحقيق إذا ما احتد من
وحمحن في كوثر كالجلال
فاستعمل الصفة بتقدير الموصوف، أي في غبار كوثر وقد جعلوا منه فعلا، كما قال حسان بن نشبة:
أبوان يبيحوا جارهم لعدوهم
وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا
فالكوثر في سورة الكوثر من جهة اللسان محتمل لثلاثة وجوه من التأويل. الأول: أنه منقول إلى الاسمية فصار مختصا بالشيء سماه الله تعالى بالكوثر. والثاني: أنه صفة قدر موصوفها فصار له بعض التخصيص كقولهم"مرد على جرد"أي رجال مرد على خيل جرد وكقوله تعالى: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا} [1] أي الرياح الذارايات. و {ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} [2] أي فلك ذات ألواح ودسر. وهذا كثير في القرآن وكلام العرب، ولكنه لا يوجد إلا إذا كانت الصفة خاصة بالموصوف، فيفهم من ذكر مجرد الصفة أو دلت
(1) سورة الذاريات 51: 1
(2) سورة القمر 54: 13