الصفحة 112 من 128

وصاحب ملحوب فجعنا بموته

وعند الرداع بيت آخر كوثر

وفي قول أمية بن أبي عائذ الهذلي:

يحامى الحقيق إذا ما احتد من

وحمحن في كوثر كالجلال

فاستعمل الصفة بتقدير الموصوف، أي في غبار كوثر وقد جعلوا منه فعلا، كما قال حسان بن نشبة:

أبوان يبيحوا جارهم لعدوهم

وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا

فالكوثر في سورة الكوثر من جهة اللسان محتمل لثلاثة وجوه من التأويل. الأول: أنه منقول إلى الاسمية فصار مختصا بالشيء سماه الله تعالى بالكوثر. والثاني: أنه صفة قدر موصوفها فصار له بعض التخصيص كقولهم"مرد على جرد"أي رجال مرد على خيل جرد وكقوله تعالى: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا} [1] أي الرياح الذارايات. و {ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} [2] أي فلك ذات ألواح ودسر. وهذا كثير في القرآن وكلام العرب، ولكنه لا يوجد إلا إذا كانت الصفة خاصة بالموصوف، فيفهم من ذكر مجرد الصفة أو دلت

(1) سورة الذاريات 51: 1

(2) سورة القمر 54: 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت