فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 413

أما في خضم اللجوء، وابتداء من مطلع الستينات، فقد بدا واضحًا أن حراكًا اقتصاديًا هز «طبقة» المعدمين وأخذ في إحداث حراك اجتماعي فيها على نطاق واسع. ولا شك أن التمايزات الاجتماعية بدت تلوح بين ظهرانيها كلما تزايدت معدلات الهجرة [1] إلى دول النفط خاصة والدول الأخرى عامة وما يترتب على ذلك من تحسن في المستوى المعيشي بفعل تحويلات الموظفين والعاملين لذويهم سواء في الضفة الغربية وقطاع غزة أو في دول الشتات. ولو حاولنا رسم لوحة اجتماعية عامة وموجزة للمجتمع الفلسطيني بعد النكبة لأمكن القول أن الشرائح المتنفذة سواء كانت زراعية (كبار ملاكي الأراضي) أو تجارية (كبار الملاكين والتجار) أو الصناعيين وكبار الموظفين الحكوميين ورجال الدولة وكذا الرأسماليين. كل هؤلاء يتربعون على قمة الهرم الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الفلسطيني حيثما تواجد أفراده. ولمعرفة هذه الشرائح لا يمكن الاعتماد على نشاط اقتصادي معين لتمييزها عن غيرها كونها لا تخضع لتقسيم عمل واضح فهي واقعيًا شرائح تجمع بين أكثر من نشاط اقتصادي كأن يكون أحدها (وهو يعبر عن عائلة أو عشيرة مهيمنة) ملاكًا أو تاجرًا أو موظفًا كبيرًا، لذا فهي شرائح متنفذة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا، وبقيت كذلك إلى ما بعد العام 1967.أما الشرائح الأخرى فهي بلا ريب نتاج إما لحراك اجتماعي أو فرز تراتبي داخل شريحة المعدمين. ففي السنوات الأولى من اللجوء لوحظ نمو متسارع في تقسيم العمل بين اللاجئين وغير اللاجئين وتمثلت أولى التمايزات الاجتماعية في احتلال شرائح المثقفين والمهنيين المتخصصين لمكانتها الفعلية كالأطباء والمهندسين والمحامين والصيادلة ... الخ وذوي المشاريع الاستثمارية المتوسطة في شتى القطاعات لاسيما الخدمية منها، بالإضافة إلى الأدباء والكتاب والصحفيين ومثلهم.

أما الموظفون والعاملون في الخارج أو في المؤسسات الدولية كالمعلمين والإداريين والخبراء والفنيين والعمال المهرة فقد شكلوا رديفًا هامًا لذويهم من متوسطي الفلاحين وصغارهم في الضفة الغربية وقطاع غزة أو لذويهم من سكان المدن والمخيمات القريبة منها. وهذه الشرائح هي التي نشطت حديثًا واستثمرت في التعليم ونجحت في التغلب، جزئيًا أو كليًا، على مصاعبها الاقتصادية. وهي التي شهدت، أيضًا، حراكًا ديموغرافيًا واسعًا في صفوفها تمثل في هجرة أعداد كبيرة منها إلى دول النفط. وقد شكلت هذه الشرائح بحق صمام أمان اجتماعي

(1) بلغ عدد أهالي الضفة الغربية الموجودين خارج الأردن سنة 1961، بنسب تقريبية، نحو 40910 نسمة في الدول العربية موزعة على الكويت (29257) ، الملكة العربية السعودية (3130) ، العراق (1895) ، لبنان (2271) ، الدول الأوروبية (2158) ، الولايات المتحدة وكندا (2070) ، أميركا الجنوبية (4556) ، قارتي آسيا وأفريقيا باستثناء الدول العربية (297) و (25) على التوالي وفي بلدان غير مذكورة (234) . المتابعة مع: هلال (جميل) .- الضفة الغربية ... - مرجع سابق/ ص84 - 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت