فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 413

أطروحات الجبهتين الشعبية والديمقراطية في هذا المجال. وقبل البدء علينا أن نُذكِّر ونُوضِّح بأن مجتمع الثورة عند اليسار الماركسي تقتصر مهمته على إنجاز التحرير الوطني. ولأنه ثمة من بين الماركسيين الثوريين من يدمج «التحرير الوطني» بـ «التحرر الاجتماعي» فقد أكدت الجبهتان أن مرحلة الكفاح الفلسطيني هي مرحلة «تحرير وطني» وليست «تحرر اجتماعي» و فسر نايف حواتمه هذا الموقف بأن: «المسألة المطروحة في مرحلة التحرر الوطني ليست مسألة البرنامج الاجتماعي الطبقي. بل إلحاق الهزيمة بالعدو القومي والقوى المحلية المرتبطة به أو المتعايشة معه بحكم مصالحها الأنانية التي تضعها فوق المصلحة الوطنية وليس (كما يقال دائما) أن هناك من يريد ثورات اجتماعية في مرحلة التحرر الوطني وهناك من لا يريد لأن طرحا كهذا إما طرح غبي يتعامى عن جميع وقائع التاريخ أو طرح متغاب عن سبق إصرار .. لذا فإن المسألة الأولى المطروحة على جدول أعمال حركة التحرر الوطني: من هي الطبقات التي تقف فعلا مع عملية التحرر الوطني وإنجاز مهمات الثورة الوطنية الديمقراطية، ومن هي الطبقات المحلية التي تقف ضد حركة التحرر الوطني ومع أعداء الثورة الوطنية بحكم مصالحها الطبقية؟» [1] . وإذا كان الهدف هو حل معضلات الثورة وتحريرها من الضغوط والمساومات وضمان استمرارها وانتصارها فلا بد من نظرية ثورية تستعمل دليلا للعمل وتمكن من خوض حرب تحرير شعبية تقتضي بالضرورة تَبيُّن مادة الثورة أولا وحلفائها ثانيا وأعدائها أخيرا. هذا ما سعى إليه اليسار الماركسي الجديد. لذا فإن مجتمع الثورة عنده يتشكل من العمال والفلاحين وأقسام من البرجوازية الصغيرة وبعض فئات الطبقة المتوسطة إضافة إلى المثقفين الثوريين. وهذا التركيب الاجتماعي يفاضل بين العمال والفلاحين باعتبارهم الطبقة القائدة في العرف الثوري الماركسي.

تتكون هذه الطبقة من العمال والفلاحين، وتعتبر مادة الثورة الأولى. فهي الأكثر حرصا على إنجاز مهمات التحرير. والطبقة الوحيدة التي تستطيع أن تقود الثورة لأنها: «تعاني أشد ما يكون من طغمة الاستغلال. فهي لا تملك شيئا، لا تملك أية وسيلة من وسائل الإنتاج، لا تملك رأس المال، لا تملك الأرض، لا تملك الآلة ولا تملك أي شيء على الإطلاق. والشيء الوحيد الذي تملكه هو سواعدها، عرقها، وجودها فقط وطريقتها في الحياة في ظل أوضاع استعمارية مستغلة غير إنسانية، إذ تبيع قوة عملها هذه بأبخس الأثمان. هذه الطبقة التي تعيش يوميا تحت وطأة الاستغلال هي مادة الثورة، هي نار الثورة، هي الطبقة الوحيدة التي تستطيع أن تقود الثورة» [2] . أما عن مكانها ففي المخيمات حيث: «إن العمال والفلاحين هم الذين يملؤون اليوم مخيمات الشقاء، التي تعيش فيها الغالبية من أبناء فلسطين .. وعندما نتحدث عن المخيمات فإننا نتحدث في حقيقة الأمر عن واقع طبقي يمثل العمال والفلاحين والبرجوازية الصغيرة المعدمة من الشعب الفلسطيني» [3] .

(1) أحاديث مع قادة المقاومة حول مشكلات العمل الفدائي الفلسطيني: الحلقة الثانية، (1) أبو إياد (2) نايف حواتمه - شؤون فلسطينية - منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث - بيروت، لبنان - عدد5 - تشرين ثاني / نوفمبر 1971 - ص 59.

(2) حجار (جورج سالم) : أدبيات الجبهة الشعبية .. - مرجع سابق - عدد 10 - ص 31. نقلا عن: جورج حبش بمناسبة عيد العمال في 1/ 5/1970.

(3) نفس المرجع: عدد9 - ص58.نقلا عن:"الاستراتيجية التنظيمية والسياسية"التي كتبها جورج حبش في مؤتمر شباط/فبراير1969 - ص20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت