فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 413

ثانيا: معانية اجتماعية للفلسفة الإصلاحية وآثارها

إن المسألة المثيرة للجدل توحي في ضوء تركيز الجماعة على فلسفة التربية والإعداد وكأنها تعيش في مرحلة «العهد المكي» . هذه الأطروحة التي قد تكون استوطنت عقول الجماعة واستُعمل فيها عامل الزمن لتبرير «التأجيل» وليس إيمانا بالأطروحة بحد ذاتها لاسيما وأن «الإخوان المسلمين» في السجون المصرية رفضوها بالمطلق حين روجت لها جماعة «التكفير والهجرة» فضلا عن تناقضها مع فلسفة الإصلاح ذات الأبعاد الاجتماعية والتي تتطلب التدخل في المجتمع وليس اعتزاله. بيد أن العامل الزمني من شأنه أن يقدم خدمات أيديولوجية تدعم الأطروحات السائدة داخل الجماعة. ولكن لنطرح الأسئلة التالية كيما تتضح المسألة أكثر:

? على افتراض أن المجتمع الفلسطيني هو المقصود بالبعث الحضاري الشامل. فمن هو المجتمع الذي جرى استهدافه؟ هل هو مجتمع الداخل؟ أم مجتمع الشتات؟ أم الشعب الفلسطيني أينما وجد؟ أي هل ثمة حدود جغرافية؟

? وعلى افتراض أن المقصود هو مجتمع الداخل. فهل يستهدف الإصلاح مجمل الأفراد والجماعات والمؤسسات التي تشكل المجموع الكمي؟ بمعنى آخر: هل ثمة حدود ديمغرافية للإصلاح؟

من المؤكد أن الجماعة عاجزة تماما عن استهداف الأمتين العربية والإسلامية أو حتى الشعب الفلسطيني أينما وجد. ولعلها في ذلك تخلت عن اهتمامها بالشعب الفلسطيني في المحيط العربي تاركة لفروع الجماعة هذه المهمة كما يحصل في الأردن مثلا. وحتى بعد انطلاقة حركة «حماس» اقتصر الاهتمام على الداخل، ولم تقم بممارسة العمل التنظيمي في الخارج واستغلال التواجد الكثيف للفلسطينيين في الأقطار العربية [1] مركزة كل ثقلها الإستراتيجي على الداخل الفلسطيني في حين يشدد ميثاق الحركة على إعداد الجيل المسلم وتعبئته للجهاد، وعلى البعث الحضاري الشامل، وعلى اعتبار «فلسطين أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، لا يصح التفريط بها أو بجزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها. ولا يملك ذلك دولة عربية أو كل الدول العربية. ولا يملك ذلك ملك أو رئيس. أو كل الملوك والرؤساء. ولا تملك ذلك منظمة أو كل المنظمات سواء كانت فلسطينية أو عربية. لأن فلسطين أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة. ومن يملك النيابة الحقة عن الأجيال الإسلامية إلى يوم القيامة؟» [2] ، وترفع شعار «الله غايتها، والرسول قدوتها، والقرآن دستورها، والجهاد سبيلها، والموت في سبيل الله أسمى أمانيها» [3] .

على كل حال يبقى الحكم الشرعي جزء من الدين يُحظر على السوسيولوجيا أو غيرها الاقتراب منه. ولكن والحال هكذا، ينبغي أن نلاحظ أن الفعل السياسي غالبا ما يتحلل من قيود الأيديولوجيا في ظروف معينة. وحتى

(1) نفس المرجع.- ص 168،169.

(2) ميثاق حركة المقاومة الإسلامية"حماس".- المادة 11.

(3) نفس المصدر.- المادة 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت