صغار التجار، أصحاب الحرف، الذين يشكلون طبقة البرجوازية الصغيرة حسب «لينين» . وأن هاتين الطبقتين يمكن أن تشكلا حليفا لقضية البروليتاريا وفقراء الفلاحين بما أنهما لا تخسران شيئًا في تغيير النظام. وفي المقابل تأكد أن الطبقات الأربع المقهورة هي طبقات عدوة لديكتاتورية البروليتاريا وفقراء الفلاحين. وكانت «الكولاك» الألد عداء من بينها [1] .
إذن حرب الشعب، طبقًا للماركسية-اللينينية صاحبة الثورة الاشتراكية، من حيث التركيب الاجتماعي لها ليست من اختصاص، ولا من حق، جميع الطبقات المستوطنة في المجتمع إنما من حق طبقات معينة لها في الواقع مصالح جذرية في تغيير النظام الاجتماعي والسياسي القائمين. وعلى المستوى القانوني وكذلك الإنساني فالماركسية- اللينينية تميز بين الحروب العادلة التي تخاض في سبيل التحرر من الاضطهاد القومي أو الطبقي وبين الحروب غير العادلة التي تهدف إلى الاستيلاء على أراضي الغير واسترقاق الشعوب وإعادة تقاسم العالم [2] . لذا شرَّعت الماركسية الثورة التي تنمو على أرضية حركة التحرر الوطني وتهدف إلى تصفية السيطرة الأجنبية السياسية والاقتصادية والأيديولوجية، ولاسيما الاستعباد القومي، وتسعى لإقامة دولة مستقلة [3] . وعلى هذا الأساس أعلن الاتحاد السوفيتي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ورحيل جوزيف ستالين عن الحكم تبنيه لحركات التحرر الوطني في العالم الثالث، وباتت النظرية الماركسية- اللينينية مصدر إلهام في نضال الشعوب المقهورة، قوميًا وطبقيًا، ضد الاستعمار الأجنبي والاستغلال الطبقي [4] .
كانت الثور الصينية والفيتنامية والجزائرية والكوبية النماذج التي تَمثَّل الفلسطينيون بإنجازاتها قبل أن تنطلق الثورة. الثورات الثلاثة الأولى كانت قومية في كفاحها ضد الاستعمار الأجنبي المباشر أما الثورة الكوبية فكانت طبقية وضد التبعية للولايات المتحدة الأمريكية. ويمكن اعتبار الثورة الصينية الأكثر جاذبية وأهمية بالنسبة
(1) غوروفيتش (جورج) .- دراسات في الطبقات ... - مرجع سابق - ص 81.
(2) توفيق (سلوم) ، ترجمة.- المعجم الفلسفي المختصر - مصدر سابق - ص 184.
(3) نفس المصدر.- ص 166.
(4) (في واقع الأمر فإن أكثر الأدبيات التي كتبت في العالم الثالث في الستينات والسبعينات من القرن العشرين وتناولت مسائل اجتماعية كالتغير والتنمية والظاهرة الاستعمارية كان مصدرها الماركسية والفكر اليساري عموما مما ساهم فعليا في ولادة علم الإجتماع خاصة في دولة عريقة مثل المملكة المغربية التي كانت شعبة علم الاجتماع فيها مهدا للفكر الماركسي بمختلف مشاربه قبل وأكثر من شعبة علم التاريخ. ولم يكن علم الاجتماع الماركسي ليتطور لولا عالم الاجتماع الفرنسي جورج غوروفيتش '' George Gorwetche"الذي قدم أول قراءة متكاملة في النصوص الأصلية للماركسية (كتابات ماركس وانجلز ونصوص المراسلات لبناء معالم علم الاجتماع الماركسي. وقد كان ذلك في محاضرات ألقاها"غوروفيتش"في جامعة السوربون-باريس. وصدرت في كتاب بعنوان:"La Sociologie De K . Marx"."