فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 413

لا تتحدد فقط بوحدة الوضع الاجتماعي والمهني بل أيضًا بمدى انخراطها في الصراع الطبقي. ومن هنا تبرز أهمية الوعي، إذ يميل «ماركس» إلى التمييز بين نوعيين من الوعي الطبقي:

? وعي طبقي أيديولوجي يرتبط ارتباطًا وثيقًا في مصالح الطبقة المعنية، وهو وعي بسيط لا يتعدى حدود الطبقة بالمعنى الضيق للكلمة.

? وعي طبقي آخر وهو وعي البروليتاريا لذاتها كطبقة. وهو وعي «علمي» و «موضوعي» يشمل الوضع الاجتماعي بكليته. وعلى هذا الأساس فهو «وعي ثوري» [1] .

ولكن خلافًا لتنبؤاته فإن أول ثورة اشتراكية في العالم وقعت في روسيا وليس في بريطانيا. وهناك ميز «لينين» قائد الثورة بين ما لا يقل عن ثماني طبقات كانت تشكل النسيج الاجتماعي الروسي عشية الثورة وإبانها. وأهمية التمييز تتحدد بالنظر إلى مواقفها إزاء الثورة ومن ثم الاستيلاء على السلطة. ففي المدن حدد «لينين» أربع طبقات هي: البرجوازية، التكنوبيروقراطية (الموظفين الفنيين) ، البرجوازية الصغيرة و أخيرًا البروليتاريا [2] . أما في الريف فقد خص بالذكر كل من: ملاك الأراضي، الكولاك (الفلاحون المستقلون الأثرياء) ، السيريدنياك (الفلاحون المتوسطون) وأخيرًا فقراء الفلاحين [3] . فمن هي طبقات الثورة؟ أو من هي الطبقات الحليفة؟ ومن هي الطبقات المعادية؟ في ضوء هذه الأسئلة الثلاثة ينبغي أن يتحدد مجتمع الثورة الطبقي. وقد اعتبر «لينين» أنه «ظفرت بالسلطة جميع الطبقات التي استغلتها البرجوازية، وهي البروليتاريا وعدة أقسام من طبقة الفلاحين» . وفي كتابه «الثورة البروليتارية وكاوتسكي المرتد-1918» أكد أن البروليتاريا وجميع طبقة الفلاحين الفقراء قد تكتلت ضد البرجوازية والملاك العقاريين وأغنياء الفلاحين. وكما هو واضح، وحسبما يلاحظ «غوروفيتش» ، فإن اثنتين من الطبقات نجحتا، بمساندة الطبقات المتوسطة، في قهر الطبقات الأربع الأخرى وهي: «البرجوازية وملاك الأراضي والكولاك والبيروقراطيون» وهكذا تحدد مجتمع الثورة. فالبروليتاريا وفقراء الفلاحين هي الطبقات «المكبلة بالسلاسل» و التي «ليس لديها ما تخسره سوى قيودها» حسب ما يرد في «البيان الشيوعي» . لذا فلهما الحق في قيادة الثورة وإقامة دكتاتورية البروليتاريا، سلطة الشعب، باعتبار أنهما، أيضًا، الأكثر عددًا في المجتمع. وما ينطبق على المجتمع (الشعب) ينطبق بالضرورة عليهما [4] . أما الطبقات المتوسطة فتتكون من طبقة الفلاحين متوسطي الثروة ومن

(1) الكيالي (عبد الوهاب) .- موسوعة السياسة - مرجع سابق - المجلد الثالث - ص 767 / وكذلك: غوروفيتش (جورج) .- الأطر الاجتماعية للمعرفة - المؤسسة الجامعية للدراسات والتوزيع - بيروت، لبنان - الطبعة الأولى، 1981 - ترجمة، خليل أحمد خليل.

(2) (البروليتاريا"Proletariat"كما يعرفها"عز الدين فوده": كلمة إغريقية قديمة شاع استخدامها كاصطلاح يعبر عن الطبقة غريزة النسل، تلك التي أصبحت في المفهوم الاشتراكي الحديث- ولاسيما عند الماركسيين- تعني الطبقة العاملة في الصناعة التي تتمتع بعنصر الثبات الوحدة الطبقية في تكوينها والقوة الثورية في نضالها، وفهم رسالتها التاريخية في الصراع ضد مستغليها نتيجة استشراء النفوذ الرأسمالي الاحتكاري وقسوته عليها في الصناعة الكبيرة. وردت لدى المترجم في: غوروفيتش(جورج) .- دراسات في الطبقات .. - مرجع سابق- حاشية رقم 2، ص 23.

(3) نفس المرجع أعلاه.- ص 82.

(4) الكيالي (عبد الوهاب) .- موسوعة السياسة - مصدر سابق - مجلد الثالث - ص 775.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت