فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 413

بروز مفهوم جديد لـ «الوطنية» لدى الجماعة لا يتعارض قط، حسب البعض، مع المحتوى الإسلامي لها [1] . وهكذا بدا الحضور السياسي للجماعة ممثلا في مشاركتها في الانتخابات المؤسسية والنقابية ابتداءً من سنة 1979، وحضورها العسكري الممثل في الأجهزة السرية يستجيبان للتساؤلات الداخلية عن مصير «الفريضة الغائبة» وفي نفس الوقت يشكلان مفتاح الشرعية السياسية والاجتماعية.

المقاومة السلبية(الجماهيرية)

شهدت المقاومة الجماهيرية الإسلامية تطورات مدهشة بعد انتصار الثورة في إيران سنة 1979. ولكن حتى سنة 1982 لم تكن مشاركة الإسلاميين في النضال الجماهيري ملحوظة. أما بعد ذلك فقد فوجئت كل الأطراف السياسية المعنية بالصراع مع إسرائيل (فلسطينيا، عربيا ودوليا) بتحول نوعي وكمي في المقاومة. إذ لأول مرة يلاحظ تزَعُّم رجال الدين ورموز العمل الإسلامي بمن فيهم «الإخوان المسلمين» للحركة الجماهيرية الثائرة التي انطلقت من القدس المحتلة في شهر نيسان/ أفريل سنة 1982 إثر اقتحام المتدينين اليهود للمسجد الأقصى والاعتداء على المصلين فيه. وكانت انتفاضة شعبية واسعة جدًا شملت مختلف مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة سبقتها سلسلة متصلة من الاحتجاجات الشعبية منذ أواخر السنة الماضية ولعب فيها رجال الدين والعلمانيين الدور القيادي المركزي. ومنذ ذلك الوقت تجددت مشاركة الإسلاميين في النضال الجماهيري بلا توقف. ومن مختلف القوى الإسلامية حتى وإن كانت هذه المشاركة بالنسبة للجماعة لم تحظ بعد بموافقة مركزية. فمتى سيكون ذلك؟

لقد هيأت النشاطات السياسية والإعلامية التي قامت بها تيارات «الجهاد الإسلامي» في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة، في قطاع غزة أجواء من الروح الجهادية باتت مألوفة لدى السكان. وبدا دور المسجد حاسما فيها، حتى إذا ما حل شهرا آب/أغسطس و أيلول/سبتمبر من العام1985 اندلعت انتفاضة شعبية جديدة في قطاع غزة انطلاقا من المساجد خاصة مسجد الشيخ المجاهد عز الدين القسام في قرية بيت لاهيا حيث يمارس الشيخ عبد العزيز عودة التعبئة والتحريض على مقاومة إسرائيل. وفي الأثناء اتخذت الجماعة قرارا تاريخيا يقضي «باعتماد سياسة تثوير الجماهير وترتيب الفرصة الملائمة وانتهازها للقيام بعملية نهوض جماهيري لرفض الاحتلال» . وصدرت بيانات عن الجماعة خلال المظاهرات والإضرابات بأسماء مختلفة مثل «حركة الكفاح الإسلامي» أو «المرابطون على أرض الإسراء» أو «حركة المقاومة الإسلامية» التي برز اسمها بهذا الشكل أول مرة في 2/ 11/1987 [2] . أي قبل أكثر من شهر على اندلاع الانتفاضة الشعبية في 9/ 12/1987. وفي ليلة الحادي عشر من كانون أول/ ديسمبر 1987، بعد مضي ثلاثة أيام على اندلاع الانتفاضة طبقا للتاريخ الرسمي، وفي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل أعلنت الجماعة في غزة عن قرارها بالمشاركة التامة والشاملة لجميع قواها بأحداث الانتفاضة

(1) نفس المرجع.- مقالة: عمارة (محمد) وسليمان (هاني) : الحركة والوطنية / ص 164 - 165.

(2) الناصر (حسام) .- حركة المقاومة الإسلامية ... - مرجع سابق - ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت