فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 413

السبع والنقباء وممثلو اتحادات ونقابات العمال والمزارعين ورؤساء مجالس الشركات وموظفو المصارف وخلافهم ... »، أما وفد فلسطينيي لبنان فـ «لم يضم ولو واحدًا من سكان المخيمات» [1] .

كما أن الموقف العدائي تجاه البرجوازية الكبيرة نابع من التزام المنظمات اليسارية بالفكر الماركسي اللينيني الذي يرفض مشاركة هذه الطبقة في القيادة نظرًا: «لميلها نحو الفاشية ولطبيعتها الاستغلالية وتقديم مصالحها على المصلحة الوطنية» . أي قبولها بالمهادنة والمساومة حفاظًا على امتيازاتها ونفوذها.

أثارت هذه الطبقة من الجدل ما لم تثره أية طبقة أخرى حتى الطبقة العاملة التي اختُلف على وجودها أصلًا. ولعل في التحليل الذي قدمه هشام شرابي في وقت مبكر عن هذه الطبقة المتوسطة، التي يقول أنها أسميت هكذا «البرجوازية الصغيرة» بالرطانة السياسية العربية، ما يساعد على فهمها ومتابعة تحليلها في مواضيع لاحقة. فلأن الرأسمالية الوطنية لم تتطور بعد إلى نظام تتشكل فيه الطبقات الاجتماعية بصورة دقيقة فقد لعبت هذه الطبقة دورًا سياسيًا كبيرًا. إذ تشكلت من المحامين والمدرسين وموظفي الدولة والطلاب. وهم العناصر البشرية التي انبثقت عنها الأفكار السياسية والأيديولوجية. وقد تميزت، في الوطن العربي كما في المجتمعات النامية، بشعورها القومي القوي وبعدم ثقتها بالقطاع الرأسمالي النامي في المجتمع. وفوق ذلك بعدائها لأيديولوجية الطبقة العاملة والشيوعية بصورة عامة. ويعزى عدم ثقتها بـ «الرأسمالية الوطنية» إلى ربط الاقتصاد الوطني بالاحتكارات الرأسمالية في الدول المتقدمة [2] . كما أنها لا تشعر بالارتياح إزاء الأفكار الاشتراكية والشيوعية المتطرفة لأنها تبدو غريبة عنها ولأنها تميل نحو قطع علاقاتها بتاريخ الشعب وتقاليده [3] .

وعلى الصعيد الفلسطيني يرتبط الموقف من هذه الطبقة بعدم قدرتها على لعب دور قيادي على رأس حركة المقاومة. وقد بدأ النقد يطاولها إثر هزيمة العرب في حرب العام 1967. إذ يشير التقرير السياسي للجبهة الشعبية ومن ثم للجبهة الديمقراطية أن الهزيمة لم تكن هزيمة عسكرية «بل كانت هزيمة لمجموع التكوين الطبقي والاقتصادي والعسكري لحركة التحرر الوطني الفلسطينية والعربية (الرسمية والشعبية) » . كما «أن الأنظمة الرجعية لم تكن هي المخاطبة بالهزيمة بل الأنظمة البرجوازية الصغيرة لأن الذي هزم هو هذا الأفق الأيديولوجي وبرنامج عمله الطبقي

(1) حميد (راشد) ، إعداد. - مقررات المجلس الوطني الفلسطيني (1964 - 1974) - منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث - بيروت، لبنان - 1975 - ص8.

(2) الكبيسي (باسل) .- حركة القوميين العرب - مرجع سابق - ص 68 / نقلًا عن:

(3) نفس المرجع.- ص68. وبالإجمال يعبر خالد الحسن عن نفس الفكرة إزاء العلاقة بين الفكر الشيوعي وتخارجه مع الثقافة العربية لاسيما في إطارها التاريخي الإسلامي. في الموسوعة الفلسطينية. - الحسن (خالد) : فكر حركة التحرير ... - مرجع سابق ص 999.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت