الفصل الأول
تاريخية الجهاد لدى «الإخوان المسلمين» الفلسطينيين
أولا: المِحَن والبديل
لا يملك أحد من القوى السياسية العربية أن ينازع الجماعة فيما تراه تاريخا مجيدا لها أثناء حرب فلسطين سنة 1948 [1] . إذ شارك «الإخوان» في عمل اللجان القومية التي أعيد بعثها، بعد أحد عشر عاما من الغياب، وفور إعلان قرار التقسيم. وكانت مدينة يافا أهم المواقع التي ساهموا فيها في القتال حيث كانت لهم وحدات عسكرية مستقلة شاركت في الدفاع عن مناطق مجاورة للمدينة فضلا عن حفظ الأمن داخلها. كما كونوا قوات مستقلة في قرية سلواد - رام الله واشتركوا في معركة القسطل التي قادها عبد القادر الحسيني قائد قوات «الجهاد المقدس» إضافة إلى مشاركتهم في القتال ضمن مجموعات المتطوعين من «الإخوان المسلمين» المصريين والسوريين والأردنيين [2] ومساهمتهم في تشكيل لجان الدفاع عن القرى. وبعد نهاية الحرب ونجاح ثورة تموز/ يوليو 1952 في مصر نجحوا في أن يشكلوا الظاهرة السياسية الأولى في قطاع غزة. وفيها أشرفوا على توزيع المعونات الغذائية التي كانت ترسلها السلطات المصرية إلى القطاع لمواجهة حالة الجوع والبؤس، والتي عرفت بـ «قطارات الرحمة» ، كما اشتركوا في العمليات الفدائية التي نظمها الضباط المصريين ضد إسرائيل ومنشئآتها. وكانت مشاركتهم إلى جانب الشيوعيين في إفشال مشروع سيناء لتوطين اللاجئين سنة 1955 من أهم الإنجازات الوطنية والسياسية للجماعة في القطاع [3] . وإضافة لذلك فقد تحالفوا مع البعثيين في إطار جبهة المقاومة الشعبية التي استهدفت الإعداد المسلح لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي لغزة خلال الشهور الأربعة الفارقة بين
(1) عوض (خليل) : جذور الإسلام السياسي في فلسطين - شؤون فلسطينية - مرجع سابق - عدد مزدوج 227 - 228 شباط، فبراير/ آذار، مارس 1992 - ص/ 10 - 11.
(2) راجع أشهر تأريخ لتجربة الجماعة في فلسطين لدى: الشريف (كامل) .- الإخوان المسلمون في حرب فلسطين - الزهراء للإعلام العربي - القاهرة، جمهورية مصر العربية - طبعة 1987.
(3) أبو عمرو (زياد) .- أصول الحركات السياسية في قطاع غزة - مرجع سابق - ص 74.