فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 413

عنها أو عن موقف الدين منها. ولا شك أن الجهل في القضية يعزز من صعوبة التغيير أو الخروج عن الجماعة. والثاني نفور جماهيري من حول الجماعة، وانسحابات فردية ملحوظة، وحتى انشقاقات. وهذا يعني العجز عن إحداث أي تغيير في مواقف الجماعة. ويمكن النظر إلى تكوُّن فئة «الإسلاميين المستقلين» كرد فعل على الموقف من الجهاد مثلما هو الأمر بالنسبة لظهور بعض تيارات «الجهاد الإسلامي» أفرادا وجماعات منذ النصف الثاني من السبعينات. وكذا الأمر فيما يتعلق بمبادرات فردية تمثلت بالتحاق البعض بالمنظمات العلمانية بهدف التدرب على السلاح أو خوض القتال مع الاحتفاظ بالمعتقدات. أو حتى السفر إلى مناطق الحروب في الدول العربية والإسلامية خاصة أفغانستان.

مبدأ «السلامة العامة»

تعتبر تيارات «الجهاد الإسلامي» وخاصة «حركة الجهاد الإسلامي» الأكثر انتقادا لهذا المبدأ عند «الإخوان المسلمين» أينما كانوا. وسبقت الإشارة إلى الدكتور فتحي الشقاقي الذي كرر انتقاده للجماعة، بسبب نزوعها إلى التمسك به، حتى في أواخر أيامه بالرغم من تصَدُّر حركة «حماس» للمواجهة المسلحة مع إسرائيل. وليست لدينا معلومات دالة على استمرار الجماعة العمل بهذا المبدأ في ضوء تصريحات «الشقاقي» . إلا أن العمل به ظل قائما حتى بعيد اندلاع الانتفاضة الشعبية. فهل ثمة ما يبرر العمل به اجتماعيا؟

إذا تتبعنا الخطاب السياسي والأيديولوجي للجماعة فلن نعثر في أي نص من النصوص التي أصدرتها الجماعة أو قادتها أو كتابها أو المناصرين لها على أي أثر مباشر للمبدأ. وربما يكون حاضرا في بعض التصريحات إلا أنه لا يعبَّر عنه بصريح العبارة. لذا فهو فرضية نظرية من الواجب التحقق منها والبحث عنها في الإطار الاجتماعي حيث يمكن ملاحظتها [1] . في هذا السياق يمكن القول أن التدخل في المجتمع بشكل منظم يستدعي قدرا كبيرا من المسؤولية بما أن المسألة تتعلق بمجموعة من المؤسسات والسلوكيات تؤدي خدمات اجتماعية وتنظيمية متبادلة في إطار العلاقات المنسوجة مع فئات اجتماعية متباينة وأهمها الفئآت الفقيرة والمتوسطة. فالتوجه نحو إقامة المؤسسات الدينية والاجتماعية والتعليمية والعلمية والخيرية ... الخ يعني الانهماك

(1) (من الجدير التنويه أن للمبدأ تجلياته الحاضرة بشكل أو بآخر حتى في عمق التشكيلات الاجتماعية والسياسية الفلسطينية بما في ذلك المنظمات الفدائية ابتداء من القمة وحتى القاعدة بحيث يشمل مختلف المؤسسات المدنية والعسكرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت