فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 413

العام 1967 قارب عدد سكان المخيمات في الضفة الشرقية على النصف، ثم عاودت إلى الهبوط بعد الحرب بسبب تدفق أعداد جديدة من اللاجئين إلى الأردن. والملفت للانتباه أنه في مقابل ارتفاع عدد اللاجئين المضطرد كان عدد المخيمات الخاضعة لإشراف وكالة الغوث يتناقص تدريجيًا. ولعل ما يفسر ذلك إلغاء الوكالة لبعض المخيمات التي أقامتها وأسمتها مخيمات الطوارئ [1] .

على كل ما يهم هو التركيز على نسبة اللاجئين القاطنين في المخيمات (33.37%) . ومن المؤكد أن المخيم، بهذه النسبة، لا يسعه احتكار مفهوم المجتمع الفلسطيني بالرغم من إمكانية رفع النسبة إلى أقصى درجاتها في حال وقع ضم العائلات اللاجئة المماثلة لتلك المقيمة في المخيم ولكنها لم تجد لها متسعًا للإقامة فيه. وفي هذا السياق ينبغي ذكر المخيمات المأهولة والتي لا تشرف عليها وكالة الغوث، وكذلك التجمعات السكانية التي أحاطت بالمخيمات في بعض (أو كل) جوانبها وغدت قطعة منه، زيادة على ما تبقى من العائلات التي حطت رحالها واستقرت في أماكن متفرقة. وبما أن محتوى المقاربة يركز على الأشكال الاجتماعية الجديدة فإن سكان المخيمات لا يمثلون المجتمع الفلسطيني بكليته، ومن الأجدى اعتبار المخيم جزء من المجتمع وليس نموذجًا له و (أو) ليس كله. وإلى هنا يمكن القبول بتعيين جزئي لمقولة «المجتمع الفلسطيني» . وبهذه الكيفية لم يعد السؤال يتعلق في البحث عن المجتمع بما أنه موجود جزئيًا بأشكال جديدة أبرزها المخيم، إنما في البحث فيه. أي البحث عن بقية أجزائه. وعن علاقاته وبناه الاجتماعية والاقتصادية. ولكن كيف يمكن البحث عن أجزاء أخرى في حين كان المخيم، بمثابة الشكل الأكثر إثارة وحضورًا فيما يتصل بـ «سوسيولوجيا اللجوء الفلسطيني» ؟

ثانيا: المقاربة الثانية، «طبقية» المجتمع الفلسطيني

تذكر الوضعية الاجتماعية والاقتصادية لسكان المخيمات بفئة المعدمين العرب

(1) يشار إلى ذلك أيضًا تدمير بعض المخيمات خاصة في لبنان إثر الهجمات الحربية عليها من الجيش الإسرائيلي وبعض القوى العسكرية اللبنانية، ونذكر منها مخيم تل الزعتر ومخيما صبرا وشاتيلا في العاصمة بيروت وكذلك مخيم النبطية في جنوب لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت