فلسطيني أن يساهم أيًا كان وضعه في المعركة. لكن قيادة العمل الفلسطيني يجب أن تكون في أيدي وطنية نظيفة، لا يمكن أن تبيع أو تساوم أو تحول هذا العمل لمصلحة أي قوى رجعية ... أما أن تقصر العمل على طبقة معينة فهذا ليس من حق أحد فضلًا عن أنه يضعف حركة التحرير ... » [1] .
على الجانب الآخر من هذا الصراع المحتدم بين «فتح» والمنظمات اليسارية كانت الأولى تخوض صراعًا موازيا مع المنظمات القومية - البعثية لا يقل ضراوةً وخطورةً عن الصراع الأول لاسيما أن «فتح» كانت مطالبة بخوض الصراع لا مع جبهة التحرير العربية ومنظمة الصاعقة بل مع أيديولوجية حزب البعث بفرعيه المتصارعين في العراق وسوريا فضلًا عن بعض الأجنحة اليسارية المستقلة أو المندمجة في المنظمات الماركسية.
بدايةً لا بد من الإشارةِ إلى أن صراع «فتح» مع المنظمات القومية هو صراع مع حزب البعث بوصفها أجنحةً مسلحةً له لا تعتنق أية أيديولوجية مستقلة عنه. كما أنه لا بد من التنويه أن المشكلة تشتمل على قضيتي التحرير الوطني والتحرر الاجتماعي لأن المنظمات البعثية تبنت المفاهيم اليسارية وشاركت اليسار الماركسي في الهجمة على أطروحات التيار المستقل فيما يتصل بـ «طبقية الثورة» انطلاقًا، لا من التحالف الآني الذي قد تفرضه بعض الظروف السياسية أو المصالح، بل من تحولات جذرية طرأت على أيديولوجية «البعث» منذ انعقاد المؤتمر القومي السادس سنة 1963 وأظهر الحزب في خضمه تخليه عن عدائه التقليدي للشيوعية المحلية وميله نحو الإقرار بفائدة التراث الثقافي العالمي للفكر الاشتراكي مما اضطره إلى إعادة النظر في مفاهيمه المركزية خاصة ما يتصل بشعاره الشهير «الاشتراكية العربية» [2] . بطبيعة الحال لن نكرر مواقف اليسار القومي تجاه المسألة الطبقية التي جرى بحثها آنفًا، وسنهتم بمسألة التحرر الاجتماعي، القضية التي تقع في صميم النشأة التاريخية لحزب البعث، والتي تذكِّر إثارتها الآن، بالصراع العدائي التاريخي الذي استحكم طويلًا بين الحزب وحركة القوميين العرب والذي انتقل الآن إلى صراع مع «فتح» . وقبل أن نعرض لوجهة نظر الطرفين علينا أن نثبت بإيجاز شديد، أهداف الصيغة الجديدة لـ «الاشتراكية» .
«تهدف الاشتراكية، في صيغتها الجديدة، إلى إقامة نظام اجتماعي جديد تتحقق فيه الشروط الموضوعية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والتي تحرر الفرد من كافة أشكال الاستغلال والقهر والجمود وتتيح له أن يصبح إنسانًا كامل الحرية .. ويستأصل الاستغلال المادي ويعمق المحتوى الديمقراطي للاشتراكية ويمنح المواطنين تعليمًا علميًا واشتراكيا يحرره من نير التقاليد والعادات الاجتماعية ... الموروثة» .
(1) الخولي (لطفي) : المقاومة ... كيف تفكر؟ ... - مرجع سابق - ص 60.
(2) إسماعيل (طارق) .- اليسار العربي - مرجع سابق - ص 60.