بينت التوصيفات الواردة في الجدول (20) أن الجماعات الإسلامية تتركز في أرياف الضفة الغربية بصورة أساسية ثم في المدن ثم في المخيمات. وكنا قد أشرنا حين البحث في تاريخية جماعة ... «الإخوان المسلمين» إلى تدخل الجماعة في الأرياف بهدف ترميم المساجد وإصلاحها وتهيئتها للعبادة بعد أن تحولت لفترة من الزمن إلى مخازن للحبوب وإسطبلات للبهائم أو أنها هُجرت لضعف التدين أو غيابه في كثير من المناطق. غير أن هذا التدخل التاريخي لا يكفي لتبرير التركيز الشديد على الريف من قبل الجماعات الإسلامية لاسيما وأن المجتمع الفلسطيني خضع لتدخلات من عدة فاعلين استراتيجيين مما يعني أنه ثمة مداخلات عدة أتاحت للجماعات الإسلامية النفاذ إلى بنية المجتمع في الريف خاصة، دون أن تجد منافسة تحد من التغلغل فيه وإقامة بنية تحتية تنظيمية ومؤسساتية.
أولا: المقاربة الأولى، حصار مجتمع
يتوزع التركيب السكاني في الضفة الغربية على ثلاثة أشكال للحياة الاجتماعية هي المدينة - القرية - المخيم. ويغلب الطابع الريفي على المنطقة، والذي يتجلى في كون ثلاثة أشخاص من أصل خمسة من السكان يعيشون في أكثر من 400 قرية ومخيم ريفي [1] بنسبة %63 من إجمالي السكان بما في ذلك مدينة القدس العربية التي تمسح%1 من مساحة الضفة وتؤوي نحو%8 من السكان فيها. كما يتجلى بسيادة الملكية العقارية الصغيرة والمتوسطة بمعدل أقل من 100 - 50 دونم تستخدم عادة للاكتفاء الذاتي أو للزراعة الهامشية فيما يتعلق بالأراضي الجافة. وتغطي هذه الشريحة من الملاكين نحو%84 من أصحاب الملكيات هذه و%34 من إجمالي الأراضي المملوكة في الضفة. مقابل أقل من %1 من الملاكين يملكون %38 من الأرض بحيازات تفوق مساحة كل منها 100 دونم [2] .
(1) (الفرق بين المخيم الريفي والمخيم المديني يتعلق، حاليا، في الموقع الذي يحتله المخيم من المدينة أو الريف.
(2) جماعة من الباحثين الفلسطينيين والنرويجيين.- المجتمع الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس العربية: بحث في الأوضاع الحياتية - مؤسسة الدراسات الفلسطينية - بيروت، لبنان - الطبعة الاولى، تشرين أول/ اكتوبر 1994 / ص 20 - 19. ويُذكر أن هذا البحث هو مسح شامل يجري لاول مرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد قامت بتمويله والإشراف على تنفيذه مؤسسة العلوم الاجتماعية التطبيقية في أوسلو (فافو) عشية التوقيع على اتفاق المبادئ التاريخي بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في العاصمة النرويجية أوسلو. وقد تم المسح بمساعدة جميع الجهات المعنية جماعات وأفراد رسميين وغير رسميين فضلا عن أكثر من مائة باحث فلسطيني جرى تدريبهم خصيصا لإنجاح المسح. ومنذ الآن فصاعدا سنُذكّر بالمرجع بالاسم المختصر للمؤسسة النرويجية - فافو.